النسفي
133
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
الفتنة ، فقال : اخرج من المدينة ، فقال : ما لي وما ذنبي وما فتقت فتقا ؟ أي نقضا وما أفسدت إفسادا ، وهو من حدّ دخل ، فقال : واللّه لا تساكنني أبدا ، فخرج متوجّها إلى البصرة . ولهذه القصّة سياق وفيه أبيات وفيها ألفاظ يفتقر إلى كشفها ، وعندي نسخته ولا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا ، ومن أحبّ استيعابه فلينسخه وليسألني عنه . وروي عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى يهوديّين محمّمي « 1 » الوجه : أي مسوّدي الوجه ، حمّمه تحميما : أي سوّده تسويدا مأخوذ من الحممة وهي الفحم ، ومن اليحموم ، وهو الدّخان الشديد السّواد « 2 » ، والاحمّ الأسود « 3 » ، وصرفه من حدّ علم ، وقد حمم رأسه « لازم » أي اسودّ بعد الحلق ، وحمم الفرخ ، كذلك إذا اسودّ جلده من الرّيش . وفي هذا الحديث أنّه دعا بابن صورياء الأعور فناشده باللّه تعالى : أي قاسمه وحلّفه ، وفي حديث رجم ماعز : ضربه رجل بلحي جمل : هو بفتح اللّام وتسكين الحاء ، وهو منبت اللحية من الإنسان « « 1 » » ومن غيره ذلك الموضع . وقوله عليه السّلام : ( لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بأحد معان ثلاثة ) « « 2 » » هي الرواية الصحيحة ، وعلى ألسن الطّلبة إلا بإحدى معان ثلاث ، هو خطأ ، فإن المعاني جمع معنى ، وهو مذكّر ، فيقال فيها : أحد معان على التذكير دون التأنيث ، وكذلك ثلاثة يقال بالهاء ، لأنّ عدد الذكران بالهاء ، وعدد الإناث بدون الهاء ، قال اللّه تعالى : سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقة : 7 ] أي متتابعة ، وقيل : قاطعة كلّ خير . شهدا على زناءين مختلفين بإثبات الألف في هذا على لغة المدّ فيه ، فإنّ الزناء بالمدّ لغة في الزّنا بالقصر ، وعلى لغة القصر يقال : شهدا على زنيين ، كما يقال في تثنية الرّحى : رحيين ، وفي تثنية الحصى : حصيين . وشهد أربعة على المغيرة بن شعبة بالزّنا عند عمر رضي اللّه عنه رابعهم زياد ابن أبيه هو أخو معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهم ، وكان ابن أبي سفيان ، لكن لا حال قيام النّكاح فربّما نسب إلى
--> ( 1 ) أخرجه مسلم : الحدود ( 3 / 1327 ) ح [ 28 / 1700 ] ، وأبو داود : الحدود ( 4 / 152 ) ح [ 4448 ] ، وابن ماجة : الحدود ( 2 / 855 ) ح [ 2558 ] ، بلفظ « مر على النبي صلى اللّه عليه وسلم بيهودي محمما » . ( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 101 ] . ( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 101 ] . « 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 385 ] . « 2 » عن البخاري ومسلم بلفظ : « لا يحل دم امريء مسلم . . إلا بإحدى ثلاث . . . » ، أخرجه البخاري : الديات ( 12 / 209 ) ح [ 6878 ] . ومسلم : القسامة ( 3 / 1302 ) ح [ 25 / 1676 ] .