نزيه حماد

425

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

الممتنع عن الوفاء في هذه الحالة مماطلا ، بل متمسكا بحق شرعي . ثم إنّ مطل المدين بالدّين الحالّ في الشريعة نوعان : مطل بحقّ ، ومطل بباطل . - فأمّا المطل بحقّ : فهو مطل المدين المعسر الذي لا يجد وفاء لدينه ، فإنّه يمهل حتى يوسر ، ويترك يطلب الرزق لنفسه وعياله ودائنيه . - وأمّا المطل بالباطل : فهو مطل الموسر القادر على قضاء الدّين بلا عذر . وهو من كبائر الإثم ، ومن الظلم الموجب للعقوبة الحاملة على الوفاء . * ( الزاهر ص 231 ، تحرير ألفاظ التنبيه ص 101 ، المصباح 2 / 700 ، فتح الباري 4 / 465 ، 466 ، المنتقى للباجي 5 / 66 ، المقدمات الممهدات 2 / 306 ، الزواجر للهيتمي 1 / 249 ) . * المظالم المشتركة المظالم في اللّغة : جمع مظلمة ، وهي اسم لما أخذ بغير حقّ . يقال : عند فلان مظلمتي وظلامتي ؛ أي حقّي الذي ظلمته . أما مصطلح « المظالم المشتركة » فالمراد به عند الفقهاء : النوائب والضرائب والكلف السلطانية التي تفرض بغير حقّ على أقوام ، مثل المشتركين في قرية أو مدينة أو حرفة - أو غير ذلك ممن يجمعهم وصف مشترك - على عدد رؤوسهم ، أو على قدر أموالهم ، أو على عدد دوابهم أو أشجارهم ، أو توضع على المتبايعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة وغير ذلك ، فتكون تارة على البائعين وأخرى على المشترين ونحو ذلك . وتسميتها « مظالم » وردت على ألسنة فقهاء الحنابلة ، وألّف فيها ابن تيمية رسالة مفردة سمّاها « المظالم المشتركة » . أما الحنفية فيطلقون عليها اسم « الغرامات » ، وقد عرّفها ابن عابدين من محققيهم بأنها « ما يأخذه الظّلمة من المال من أهل قرية أو محلّة أو حرفة مرتّبا في أوقات معلومة ، وغير مرتّب ، بسبب وبلا سبب » . وحكم هذه المظالم في الجملة أنّ هؤلاء المكرهين على أداء تلك الأموال بحسب نفوسهم أو أموالهم أو مبايعاتهم أو غير ذلك يجب عليهم لزوم العدل فيما يطلب منهم ، وليس لبعضهم أن يظلم البعض الآخر فيما يؤخذ منهم ، فمع أنّ أصل الطلب كان ظلما ، فإنها تلزم العدالة في توزيع ذلك الظلم عليهم ، كيلا يظلم أحد الأطراف أو الأشخاص فيه ظلما ثانيا ، فيصير الظلم في حقّه مكرّرا . وأصل ذلك أنه كما يجب عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بحقّ ، فإنّ عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بغير حق .