نزيه حماد

363

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

وقد ورد هذا المصطلح على لسان صاحب النبوة صلّى اللّه عليه وسلم ، فيما روى أبو داود في « سننه » عن أبي سعيد الخدري : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إياكم والقسامة » . فقلنا : وما القسامة ؟ فقال : « الشيء يكون بين الناس فينتقص منه » . قال ابن الأثير : « القسامة : ما يأخذه القسّام من رأس المال عن أجرته لنفسه ، كما يأخذ السماسرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما ، كتواضعهم على أن يأخذوا من كل ألف شيئا معينا ، وذلك حرام » . وقال الخطابي : « وليس في هذا تحريم لأجرة القسّام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم . وإنما جاء هذا ( أي الحديث ) فيمن ولي أمر قوم ، وكان عريفا لهم أو نقيبا ، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئا لنفسه يستأثر به عليهم . وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر الذي بعده عن عطاء بن يسار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحوه ، قال : الرجل يكون على الفئام ( أي الجماعات ) من الناس ، فيأخذ من حظّ هذا وحظّ هذا » . أما القسامة ، فهي اليمين ، كالقسم . وحقيقتها - كما قال ابن الأثير - أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم ، إذا وجدوه قتيلا بين قوم ، ولم يعرف قاتله . فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينا ، ولا يكون فيهم صبيّ ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد ، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم . فإن حلف المدّعون استحقّوا الدية ، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية . * ( المغرب 2 / 176 ، النهاية 4 / 61 ، معالم السنن للخطابي 4 / 88 ، إعلام الموقعين 4 / 315 ، مختصر سنن أبي داود للمنذري 4 / 89 ) . * قسمة القسمة لغة : التفريق . وفي الاصطلاح الفقهي : هي تمييز الحقوق وإفراز الأنصباء . وعلى ذلك عرّفت بأنها « جمع نصيب شائع في معيّن » ؛ أي في نصيب معيّن . وإنّما كانت جمعا للنصيب بعد تفرّق ، لأنه كان قبل القسمة موزعا على جميع أجزاء المشترك - إذ ما من جزء مهما قلّ إلّا ولكلّ واحد من الشركاء فيه بنسبة ما له في المجموع الكلّي - ثم صار بعد القسمة منحصرا في جزء معيّن لا يتخلله حقوق أحد من بقية الشركاء ، ولو كانت الجزئية باعتبار الزمان ، كما في المهايأة الزمانية . * ( التوقيف ص 582 ، طلبة الطلبة ص 120 ، المفردات ص 608 ، البحر الرائق 8 / 167 ، فتح القدير 8 / 347 ، م 1114 ، 1115 من المجلة العدلية ، م 1789 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ) .