نزيه حماد

357

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

ق * قبالة تأتي القبالة في اللّغة : بمعنى الكفالة . والقبيل بمعنى الكفيل ، والجمع قبل وقبلاء . وفي الاصطلاح الفقهي : قال المناوي : « القبالة اسم المكتوب لما يلتزمه الإنسان من عمل ودين وغيرهما » . ذلك أنّ من تقبّل العمل من صاحبه ، والتزمه بعقد ، وكتب عليه بذلك كتابا ، فاسم المكتوب من ذلك قبالة - بالفتح - وعمله الملتزم به قبالة - بالكسر - لأنه صناعة . وقال السرخسي : « ولفظ القبالة كلفظ الكفالة ، فإنّ الكفيل يسمى قبيلا ، وهو عبارة عن الالتزام ، ومنه يسمى الصكّ الذي هو وثيقة قبالة » . كذلك ترد القبالة على ألسنة الفقهاء بمعنى الضّريبة التي تدفع لبيت المال ، ثم أطلقت في المغرب والأندلس على رسوم كانت مفروضة على أهل الحرف أو بائعي السّلع . أما مقصود الفقهاء بمصطلح « قبالة الأرض » فهو أن يتقبّلها إنسان ، فيقبّلها الإمام ؛ أي يعطيها إيّاه مزارعة أو مساقاة ، وذلك في أرض الموات أو أرض الصلح ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يقبّل خيبر من أهلها » . كذلك جاء في لغة الفقهاء مصطلح « تقبيل » السواد والبلاد ونحو ذلك ، ومرادهم به كما قال الرحبي في « شرح الخراج » : « أن يدفع السلطان أو نائبه صقعا أو بلدة أو قرية إلى رجل مدة سنة مقاطعة بمال معلوم يؤديه إليه عن خراج أرضها وجزية رؤوس أهلها إن كانوا أهل ذمة ، فيقبل ذلك ، ويكتب عليه بذلك كتابا » . وأمّا مصطلح « القبالة » الذي جاء في حديث ابن عمر : « القبالات ربا » فمعناه كما قال ابن تيمية : أن يضمن الرجل الأرض التي فيها النخل والفلاحون بقدر معيّن من جنس مغلّها ، مثل أن يكون لرجل قرية فيها شجر وأرض ، وفيها فلّاحون يعملون له ، تغلّ له ما تغلّ من الحنطة والتمر بعد أجرة الفلاحين أو نصيبهم ، فيضمنها رجل منه بمقدار معلوم من الحنطة والتمر ونحو ذلك . فهذا مظهر تسميته بالربا .