نزيه حماد
354
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
بالكالئ المنهي عنه شرعا إلى ثلاثة أقسام : ابتداء دين بدين ، وفسخ دين في دين ، وبيع دين بدين . قال الخرشي : « وإن كان بيع الدّين بالدّين يشمل الثلاثة لغة ، إلّا أن الفقهاء ( أي المالكية ) سمّوا كلّ واحد منها باسم يخصّه » . . ثم ذكروا أنّ « فسخ الدّين في الدّين » يطلق في اصطلاحهم على أمرين : أحدهما : بيع دين مؤخّر - سابق التقرر في الذمة - للمدين إلى أجل آخر بزيادة عليه . وقد أجمع الفقهاء على حرمته وفساده ، إذ هو نفس ربا الجاهلية ، يقول الدائن لمدينه عند حلول الأجل : تقضي أم تربي ؟ فإن لم يقضه ، أخّر عنه الدين مقابل زيادة في المال . والثاني : بيع دين مؤخّر - سابق التقرر في الذمة - للمدين لما يصير دينا مؤجلا من غير جنسه . فيكون مشتري الدّين نفس المدين ، وبائعه هو الدائن . وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى حظره ، وحكى الإمام السبكي الإجماع على منعه ، وخالفهم في ذلك ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، فذهبا إلى جوازه ، ولهم في ذلك تفصيل لا يتسع المقام لبيانه . قال الخرشي : « فسخ الدّين في الدّين هو أن يفسخ ما في ذمة مدينه في أكثر من جنسه إلى أجل ، أو يفسخ ما في ذمته في غير جنسه إلى أجل ، كعشرة في خمسة عشر مؤخرة ، أو في عرض مؤخر » . وتعبير « فسخ الدّين في الدّين » مصطلح فقهيّ مالكي ، غير مستعمل عند غيرهم ، أما مدلوله فهو معروف عند سائر الفقهاء باسم « بيع الكالئ بالكالئ » أو « بيع الدّين بالدّين » ، وهو قريب مما اصطلح ابن تيمية وابن القيم على تسميته « قلب الدّين » . * ( مشارق الأنوار 1 / 340 ، الخرشي 5 / 76 ، الزرقاني على خليل 5 / 81 ، منح الجليل 2 / 562 ، التاج والإكليل 4 / 367 ، مواهب الجليل 4 / 368 ، إعلام الموقعين 1 / 389 ، 3 / 352 ، تكملة المجموع للسبكي 10 / 107 ) . * فضولي الفضولي لغة : وصف يستعمل في حق من يشتغل بما لا يعنيه ، نسبة إلى الفضول ، جمع فضل ، وهو الزيادة . غير أنّ هذا الجمع غلب استعماله على ما لا خير فيه ، حتى صار بالغلبة كالعلم لهذا المعنى . أمّا في اصطلاح الفقهاء : فيطلق لفظ الفضولي على « من يتصرف في حقّ الغير بلا إذن شرعي » ، وذلك لكون تصرفه صادرا من غير ملك ولا وكالة ولا ولاية . * ( المغرب 2 / 142 ، المصباح 2 / 571 ، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 103 ،