نزيه حماد
333
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
ومن أمثلته : العمل الأندلسي والقيرواني والفاسي والرباطي والقرطبي . . . إلخ . والمراد بهذا « العمل » كما استقر عليه الرأي عند فقهاء المالكية بالمغرب : « العدول عن القول الراجح أو المشهور في بعض المسائل إلى القول الضعيف فيها ، رعيا لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية والاقتصادية » . وقيل : هو اختيار قول ضعيف ، والحكم والإفتاء به ، وتمالؤ الحكام والمفتين بعد اختياره على العمل به لسبب اقتضى ذلك . وبيان القضية : أنّ بعض المسائل يكون فيها خلاف بين فقهاء المذهب ، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول يخالف المشهور لسبب من الأسباب ، كدرء مفسدة ، أو خوف فتنة ، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غير ، أو تحقيق مصلحة أو نحو ذلك ، فيأتي من بعده ، فيقتدي به ما دام الموجب الذي لأجله خولف المشهور - في مثل ذلك البلد وذلك الزمان - قائما . وهذا بناء على أصول المذهب المالكي ، لأنه إذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة ، فهو على أصل مالك في سدّ الذرائع ، وإذا كان لجلب مصلحة ، فهو على أصله في اعتبار المصلحة المرسلة ، وكذلك الشأن بالنسبة للعرف - لأنه من جملة الأصول التي بني الفقه عليها ، وهو راجع إلى المصلحة المرسلة أيضا ، فيشترط فيه ما يشترط فيها - ما لم يخالف نصّا أو يصادم مصلحة أقوى ، حتى إذا زال الموجب الذي كان سببا لقيام العمل عاد الحكم للمشهور . * ( معلمة الفقه المالكي ص 274 ، العرف والعمل في المذهب المالكي ص 341 وما بعدها ) . * عموم البلوى يطلق الفقهاء مصطلح « عموم البلوى » ، ويعنون به : ما يعسر على المكلف الاحتراز عنه من النجاسات أو المحظورات . وقد اغتفر الشارع ما تعمّ به البلوى لأمرين : الأول : مسيس الحاجة لإصابته في عموم الأحوال ، بحيث يعسر الاستغناء عنه إلّا بمشقة زائدة . والثاني : شيوع الوقوع والتلبس ، بحيث يعسر الاحتراز عنه أو الانفكاك منه إلا بمشقة زائدة . وبناء على ذلك وضع الفقهاء القواعد التالية : « الأمر إذا ضاق اتسع » و « ما عمّت بليّته خفّت قضيّته » . وفرّعوا عليها في أبواب العبادات العفو عن يسير النجاسات ، وعن أثر الاستجمار في محله ، وعن طين الشوارع الذي خالطته