نزيه حماد
321
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
الفقه عبارة عن ارتباط عهدين وعدتين فيما وقع العهد به بين متعاهدين أو متعاقدين ، وهما المتلافظان ، بما قصداه من صلة ما بين شخصين بنكاح أو بيع أو شركة أو إجارة » . وباستقراء كلام الفقهاء حول مفهوم العقد ومدلوله نجد أنهم استعملوا كلمة العقد في اصطلاحهم بمعنيين : أحدهما : ( وهو المشهور ) : الربط الحاصل بين كلامين - أو ما يقوم مقامهما كالإشارة والكتابة - على وجه يترتب عليه حكم شرعي . فإذا قيل : زوّجت وتزوجت ، وجد معنى شرعي وهو النكاح ، يترتب عليه حكم شرعي ، وهو حلّ المتعة الزوجية . وكذا إذا قيل : بعت واشتريت وجد معنى شرعي وهو البيع ، يترتب عليه حكم شرعي ، وهو انتقال ملك المعقود عليه من البائع إلى المشتري . فالعقد على هذا الإطلاق يستوجب وجود طرفين له ، لكلّ طرف منهما إرادة تتفق وتتوافق مع إرادة الطرف الآخر . وعلى ذلك جاء في ( م 262 ) من « مرشد الحيران » : « العقد عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يظهر أثره في المعقود عليه » . والثاني : إنشاء التصرف المبني على تصميم وعزم أكيد ، سواء استبدّ به واحد ، أم اشترك فيه أكثر من واحد . وهذا المعنى أعمّ من الأول ، إذ إنه لا يستوجب وجود طرفين له في جميع الأحوال ، وعلى ذلك فهو يشمل الارتباط الحاصل بين جانبين ، كالبيع والإجارة والوكالة والزواج ونحو ذلك ، كما يشمل التصرفات التي تتم من قبل طرف واحد ؛ أي بالإرادة المنفردة ، كالوقف والنذر والطلاق والعتق المجردين عن مال ، والإبراء ، وما شابه ذلك ، لما فيها من العزم وعقد الإرادة على تنفيذها . * ( معجم مقاييس اللغة 4 / 86 ، الواضح لابن عقيل 1 / 136 ، المصباح 2 / 502 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 27 ، البحر المحيط لأبي حيان 3 / 411 ، درر الحكام شرح غرر الأحكام 1 / 326 ، أحكام القرآن للجصاص 2 / 294 ، تفسير القرطبي 6 / 32 ، المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم ص 81 ، م 103 ، 104 من المجلة العدلية ) . * عقد التّقيّة التقيّة لغة : اسم من الاتّقاء ، وهي أن يقي المرء نفسه من اللائمة أو من العقوبة بما يظهر ، وإن كان على خلاف ما يضمر . أما مصطلح « عقد التقيّة » فهو مستعمل على ألسنة فقهاء المالكية دون غيرهم من أهل العلم ، ومرادهم به عقد الاسترعاء ، وذلك كأن يقول الرجل : متى عقدت