نزيه حماد
300
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
حضوره متى أردت ، لأنك لا تعرفه ، ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه ، فأنا أعرفه ، وعليّ إحضاره لك متى شئت ، فصار كقوله : تكفلت لك ببدنه ، فيطالب به . ويترتب على هذا التكييف الفقهي لضمان المعرفة التزام الضامن بإحضاره - لأنّ قوله : أنا ضمين لك بمعرفته في قوة قوله : أنا ضمين لك بإحضاره ، لأنّ الضمان ليس له صيغة معينة لا يصحّ إلّا بها ، فكلّ صيغة أدّت معنى التوثيق ، يصحّ بها الضمان - فإن عجز عن إحضاره مع حياته ، لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته له ، ولا يكفي أن يعرّف ربّ المال باسمه ومكانه . وقال بعض الحنابلة : حكم هذا الضمان التزام الضامن بالبحث عن المدين الذي ضمن معرفته ومكانه إذا غاب أو توارى ، ودلالة الدائن عليه ، فإن لم يفعل ذلك ضمن ما عليه للدائن ، لأنّ المضمون له لم يعطه إلّا بناء على تعهده بتعريف شخصه ومكانه . ويرى أبو حنيفة ومحمد : أنّ ضمان المعرفة لا يعتبر من الكفالة أصلا ، لأنّ الكفالة فيها التزام المطالبة ، وهنا الالتزام مقتصر على المعرفة دون المطالبة ، فصار كالتزامه دلالته عليه . وخالفهم أبو يوسف فقال : لا بل يصير ضامنا بدلالة العرف ، لأنهم يريدون به الكفالة . وهذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الحنابلة والحنفية دون غيرهم من المذاهب . * ( تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 148 ، كشاف القناع 3 / 363 ، معونة أولي النهى 3 / 408 ، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2 / 253 ، مطالب أولي النهى 3 / 315 ) . * ضمان الوجه هو الالتزام بإحضار الغريم - الذي عليه الدّين - وقت الحاجة ، وتسليمه لمن له الدّين ، ليتمكن من استيفائه منه . قال الزرقاني : « الضمان بالوجه ؛ أي بإحضار الوجه . ففيه حذف مضاف ، أو الباء للملابسة ؛ أي ملتبسا بالوجه ، وأراد به الذات مجازا من باب إطلاق اسم البعض على الكلّ » . ويسمى أيضا : ضمان النّفس ، وضمان البدن ، والكفالة بالنّفس ، والكفالة بالبدن . * ( الاختيار 2 / 167 ، روضة الطالبين 4 / 253 ، الحاوي للماوردي 8 / 143 ، الخرشي 6 / 34 ، الشرح الصغير وحاشية الصاوي 3 / 430 ، الزرقاني على خليل 6 / 37 ، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 / 344 ، كشاف القناع 3 / 363 ) . * ضمان اليد هو التزام واضع اليد عند التلف بردّ مثل الهالك إن كان مثليّا ، وقيمته إن كان قيميّا ، سواء كانت يده غير مؤتمنة