نزيه حماد
292
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
والحنابلة بمعنى الكفالة ، التي هي « ضمّ ذمّة الضامن إلى ذمّة المضمون عنه في التزام الحقّ » . قال الدميري : ولفظه هاهنا مأخوذ من التضمن ، ومعناه : تضمين الدّين في ذمة من لا دين عليه ، مع بقائه في ذمة من هو عليه . ب - واستعمله فقهاء الحنفية بمعنى « الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير » ، فقالوا : الضمان عبارة عن ردّ مثل الهالك إن كان مثليّا أو قيمته إن كان قيميّا . ج - واستعمله جلّ الفقهاء بمعنى أعمّ ، وهو « موجب الغرم مطلقا » ؛ أي موجب تحمل تبعة الهلاك . وبهذا المعنى جاء قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الخراج بالضّمان » رواه أبو داود والترمذي والنّسائي . قال الخطابي : ومعنى الحديث أنّ المبيع إذا كان له دخل وغلّة ، فإنّ مالك الرقبة الذي هو ضامن الأصل يملك الخراج - وهو دخله ومنفعته - بضمان الأصل . فإذا ابتاع الرجل أرضا فاستغلّها ، أو ماشية فنتجها ، أو دابة فركبها ، أو عبدا فاستخدمه ، ثم وجد به - أي بالمبيع - عيبا ، فله أن يردّ الرقبة ، ولا شيء عليه فيما انتفع به ، لأنها لو تلفت ما بين مدّة العقد والفسخ ، لكانت من ضمان المشتري ، فوجب أن يكون الخراج من حقّه . د - واستعمله بعض الفقهاء بمعنى « الالتزام بأداء البدل في معاوضة مالية » . ومن ذلك قول الزيلعي من الحنفية : « استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان ، والضمان بقدر الملك في المشترى » ؛ أي إنّ استحقاق كلّ شريك الربح في شركة الوجوه في مقابل ضمانه ؛ أي التزامه بدفع ثمن حصته في ملك العين المشتراة . . ومنه قول ابن تيمية : الأصحّ جواز « ضمان البساتين » الذي يعني تأجير الأرض وما فيها من الشجر المثمر قبل الإدراك ، لمدة معلومة ، بعوض معلوم . قال : فسمّي هذا العقد « ضمانا » باسم الالتزام العام في المعاوضات . ونحو ذلك ما جاء في « ردّ المحتار » : « وفي عرفنا يسمى بيع الثمار على الأشجار ضمانا . فإذا قال : ضمّنتك هذه الثمار بكذا ، وقبل الآخر ، ينبغي أن يصح » . ه - واستعمله كثير من الفقهاء بمعنى « الالتزام بالقيام بعمل » . ومن ذلك قول الكاساني : « لو أنّ صانعا تقبّل عملا بأجر ، ثم لم يعمل بنفسه ، ولكن قبّله لغيره بأقل من ذلك ، طاب له الفضل ، ولا سبب لاستحقاق ذلك إلّا الضمان » . وقول الحنفية والحنابلة في « شركة التقبّل » - التي تسمى شركة الأبدان ، وشركة الصنائع ، وشركة الأعمال - : « إنما