نزيه حماد
140
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
يأبى جواز الاستصناع ، لأنه من بيع المعدوم . . وفي الاستحسان جاز ، لأنّ الناس تعاملوا به في سائر الأعصار من غير نكير ، فكان إجماعا منهم على الجواز » . ج - أنّ ترك القياس بالتعامل جائز في المعاملات المالية استحسانا . د - يغتفر الغرر والجهالة في المعاوضات استثناء للتعامل . وعلى ذلك قال الكاساني في تعليل جواز خيار التعيين في البيع - المحكوم بفساده في القياس لجهالة المبيع - : « ولأنّ الناس تعاملوا بهذا البيع لحاجتهم إلى ذلك . . . فجوزنا ذلك لتعامل الناس » . وجاء في « مجمع الضمانات » : « المزارعة باطلة عند أبي حنيفة . . وقالا : جائزة . والفتوى على قولهما لتعامل الناس ، للاحتياج إليها » . وجاء في « الفتاوى الهندية » في مسألة نسج الثوب بالثلث والربع : « أن مشايخ بلخ أخذوا بالجواز ، لتعامل الناس » مع أنه في معنى قفيز الطحان . ومستند ترك القياس وذلك الاغتفار للتعامل : الحاجة العامة أو الخاصة ، حيث إنها تنزّل منزلة الضرورة في إباحة المحظور ، كما هو مقرر في القواعد الفقهية . ذلك أنّ الناس لا يتعاملون بعقد من العقود إلّا إذا كانت هناك حاجة تدعوهم إلى التعامل به . فالتعامل دليل على وجود الحاجة إلى ما تعاملوا به ، ومظهر لها ، وعدمه دليل عدمها . . فالتعامل متصل بالحاجة اتصالا وثيقا ، حيث تنشأ الحاجة أولا ، ثم يتبعها التعامل ، ولا يتصور تعامل من غير حاجة . كما أنّ الحاجة العامة أو الخاصة لا تعرف إلّا عن طريق التعامل العام أو الخاص . . وقد جاء في « القبس » لابن العربي : « القاعدة السابعة : اعتبار الحاجة في تجويز الممنوع كاعتبار الضرورة في تحليل المحرّم » . ( ر . احتياج ) . * ( ترتيب الصنوف لعلي حيدر م 131 ، 230 ، المبسوط 10 / 146 ، 12 / 63 ، 138 ، 13 / 77 ، البدائع 5 / 157 ، الفتاوى الهندية 5 / 276 ، مجمع الضمانات ص 314 ، ردّ المحتار 4 / 123 ، الطحطاوي على الدر 1 / 52 ، 3 / 77 ، فتح القدير والكفاية 5 / 381 ، القبس 2 / 790 ، الغرر وأثره في العقود ص 610 ، جمهرة القواعد الفقهية للندوي 2 / 685 ) . * تعجيز المكاتب يقال في اللغة : عجّز فلانا يعجّزه تعجيزا ؛ أي جعله عاجزا . وفي الاصطلاح الفقهي : يطلق تعبير « التّعجيز من المكاتب » ويراد به أن يعترف المكاتب بعجزه عن أداء بدل الكتابة . وحقيقته النسبة إلى العجز . يقال : عجّز نفسه ؛ أي نسبها إلى العجز .