الشيخ المفلح الصميري البحراني

512

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

تصدق عليهم فيخرج من العهدة ، ومن أنه لم يأت بالمنذور فلا يخرج من العهدة ، والمعتمد إن بقي في البلد أحد وجب الصرف اليه ولا يجوز في غيره ، وإن لم يبق أحد صرف إلى أهله أين كانوا . فروع : الأول : إذا نذر الصدقة إلى « 22 » أقوام معينين لزم وان كانوا أغنياء أو هاشميين ، وهل يجب عليهم القبول ؟ فيه إشكال ، من توهم أنه كالدين فيجب قبوله ، لأنه يجب على الديان قبول دينه عند الدفع إليه إذا كان حالا ، ومن توهم أنه كالهبة المنذورة المعينة « 23 » ، فلا يجب القبول ، فحينئذ إذا دفعه إليهم ولم يقبلوا بطل النذر ، لتعذر مصرفه وسقط عن الناذر ، وهو مذهب العلامة وابنه ، ولا يبطل النذر على القول بوجوب قبولهم مع الرد . الثاني : لا يملك المنذور له الإبراء إذا تعلق النذر بعين مشخصة ، لأن الإبراء يتناول ما في الذمم ، والعين ليست كذلك ، ولا يجزي القيمة ، ولو نمت العين قبل دفعها إلى المنذور له كان النماء تابعا للملك ، فان قلنا بالملك القهري فهو للمنذور له ، وإن قلنا إنه لا يملك الا بالاختيار فهو للناذر . ولو كان المنذور غير مشخص بل في الذمة ملك المنذور له الإبراء ، وجاز احتساب الدين والمعاوضة ، إن كان صيغة نذره ان لفلان علي كذا ، وإن نذر الصدقة عليه أو الإهداء اليه أو الإيصال لم يجز الإبراء والاعتياض ، فلو مات أحدهما قبل الصدقة أو الإهداء أو الإيصال وكانت صيغة نذره لفلان علي كذا لم يبطل النذر بموت المنذور له وينتقل النذر إلى ورثته ، ولا كفارة على الناذر ، لعدم تحقق المخالفة فإنه لم ينذر غير إثبات الشيء في ذمته لزيد مثلا ، ولم ينذر دفعه اليه فصار كالدين المعلق في ذمته ، ولهذا لم يبطل بالموت من أحدهما .

--> « 22 » - كذا . « 23 » - في النسخ : لمعين .