الشيخ المفلح الصميري البحراني
513
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
الثالث : ذهب الشهيد إلى جواز مطالبة المنذور له للناذر بالنذر على كل تقدير ، سواء كان النذر معلقا بعين مشخصة أو بشيء مقدر بالذمة ، وسواء كانت صفة النذر أن له على كذا أو أتصدق عليه أو أهدى اليه ، وهو يشكل على القول بالمواسعة وهو مذهبه ، لأن كل موضع « 24 » لا يلزم من عليه الحق الدفع حالا ليس للغريم المطالبة ، كالدين « 25 » المؤجل ، وقد يجاب بأن الدفع هنا واجب وان جاز التأخير ، وإذا وجب الدفع جازت المطالبة بخلاف الدين المؤجل فإن الدفع غير واجب قبل حلول الأجل ، فلهذا لم يجز المطالبة ، وقول الشهيد هو المعتمد إلا أنه مع الامتناع من الدفع لا يجوز حبسه ولا مقاصته لإباحة التأخير له . الرابع : إذا قيد النذر بعين مشخصة أو قدر الفعل بزمان معين ، فأخر حتى تلفت العين أو فات الزمان اختيارا كان عليه القضاء والكفارة ، وإن كان غير مختار فالقضاء خاصة . * ( قال رحمه اللَّه : ولو نذر أن يهدي واقتصر ، انصرف الإطلاق في الهدي إلى النعم ، وله أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا ، وقيل : كان له ان يهدي ولو بيضة ، وقيل : يلزم ما يجزي في الأضحية ، والأول أشبه . ) * * أقول : جزم الشيخ في الخلاف بأن إطلاق الهدي ينصرف إلى ما يجزي في الأضحية من النعم ، وهو الثني من الإبل والبقر والمعز ، والجذع من الضأن ، سواء نكر مثل أن قال : للَّه على أن أهدى هديا ، أو عرف بالألف واللام كأن يقول : للَّه علي أن أهدى الهدي ، واستدل بإجماع الفرقة واخبارهم ، بأنهم رووا : « أن الهدي لا يقع الا على النعم » « 26 » ، وقوى في المبسوط أن يلزمه أقل ما يقع عليه
--> « 24 » - في الأصل : حق . « 25 » - في « م » و « ر 1 » : كالنذر . « 26 » - الوسائل ، كتاب الحج ، باب 10 من أبواب الذبح ، حديث 1 ، 5 ، 9 ، 11 .