الشيخ المفلح الصميري البحراني

485

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

* ( الهبة قولان ، أحدهما : أنه يبر بالإيجاب ، وليس بمعتمد . ) * * أقول : الاكتفاء بالإيجاب خاصة مذهبه في الخلاف ، واشتراط القبول مذهبه في المبسوط ، وهو المشهور بين الأصحاب ، لأن الهبة عقد وهو لا يكون الا بين اثنين فهو كالبيع ، الا أن القبول في الهبة قد يكون قولا وقد يكون فعلا ، ولا يكون البيع الا بالقول دون الفعل . * ( قال رحمه اللَّه : قال الشيخ : الهبة : اسم لكل عطية متبرع بها ، كالهدية والنحلة والعمرى والوقف والصدقة ، ونحن نمنع الحكم في العمرى والنحلة إذ يتناولان المنفعة ، والهبة تتناول العين ، وفي الوقف والصدقة تردد ، منشؤه متابعة العرف في أفراد كل واحد باسم . ) * * أقول : البحث هنا في موضعين : الأول : في العمرى والنحلة ، هل يعدان هبة أم لا ؟ ذهب الشيخ إلى أنهما نوعان من أنواع الهبة ، فإذا حلف لا وهبت له فأعمره أو نحلة حنث عند الشيخ ، واختاره العلامة والشهيد ، لمساواة المنافع للأعيان في النقل والتقويم ، فإذا تبرع بها كانت هبة كالعين ، ومنع المصنف من ذلك ، لأن إطلاق الهبة ينصرف إلى تمليك الأعيان فما لا يكون تمليكا للأعيان لا يكون هبة ، فلا يحنث بتمليك المنفعة مجردة عن العين ، لأصالة براءة الذمة . الثاني : في الوقف والصدقة المندوبة ، هل يتناولهما اسم الهبة ؟ قال الشيخ : يتناولهما اسمها إذا حلف على عدم الهبة ، واختاره العلامة في القواعد والمختلف لاندراجهما تحت اسم الهبة ، لأنها كل عطية متبرع بها حال الحياة ، وانما قلنا حال الحياة ليخرج الوصية ، لأنها عطية متبرع بها لكنها بعد الموت . فلا تسمى هبة . وقال ابن إدريس : قوله الهبة عبارة عن كل عطية يملكه إياها متبرعا بغير عوض فغير واضح ، لأن الوقف كذلك ولا يسمى هبة بغير خلاف ، وصدقة