الشيخ المفلح الصميري البحراني

486

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

التطوع عندنا لا تسمى هبة ، بل بينها وبين الهبة فرق كثير ، لأن صدقة التطوع « 41 » بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها ، والهبة يجوز الرجوع فيها ، وتردد المصنف في ذلك لافراد كل واحد من الهبة والصدقة والوقف باسم ، واليمين إنما تناول اسم الهبة فلا يدخل الوقف والصدقة ( باسم فيها ، بل ) « 42 » وللمغايرة في الحكم أيضا ، لأن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته بخلاف العين الموهوبة ، ولأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان « 43 » يقبل الهبة ويرد الصدقة ، ولأن المقصود من الصدقة التقرب إلى اللَّه تعالى وتحصيل الأجر ، والمقصود من الهبة تحصيل المودة ، فإذا حصل المغايرة في الاسم والحكم والغاية خرجا عن حد الهبة وهو قوي . * ( قال رحمه اللَّه : إذا حلف لا يفعل لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة ، فإذا قال : لا بعت ، أو لا شربت ، فوكل فيه لم يحنث ، أما لو قال : لا بنيت بيتا فبناه البناء بأمره أو استئجاره ، قيل : يحنث نظرا إلى العرف ، والوجه : أنه لا يحنث إلا بالمباشرة ، ولو قال : لا ضربت فأمر بالضرب لم يحنث ، وفي السلطان تردد ، أشبهه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة ، ولو قال : لا أستخدم فلانا فخدمه بغير إذنه لم يحنث ، ولو توكل لغيره في البيع أو الشراء ففيه تردد ، والأقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق منه . ) * * أقول : إذا حلف لا يفعل ثمَّ باشر الفعل بنفسه حنث مطلقا ، سواء كان ( مما جرت عادته ) « 44 » بمباشرة ذلك الفعل أو لا ، وإن فعله غيره بإذنه أو فعله هو نيابة عن غيره ، هل يحنث أم لا ؟ البحث هنا في موضعين : الأول : أن يفعله غيره بأمره ، فنقول : إن كان الحالف عادته « 45 » مما يلي ذلك

--> « 41 » - في الأصل : لأن الصدقة التطوع الهبة القربة ، وما أثبتناه من « م » و « ن » . « 42 » - في « ن » : فيها ، وفي « م » و « ر 1 » : فيهما . « 43 » - هذه الكلمة في « ر 1 » . « 44 » - في « ن » بدل ما بين القوسين : ما جرت العادة . « 45 » - هذه الكلمة ليست في النسخ .