الشيخ المفلح الصميري البحراني

42

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

* أقول : منشأ التردد مما قاله المصنف ، ومن عموم قوله عليه السلام : « حرمة الميتة كحرمة الحية » « 110 » ومن جملته انتشار التحريم بالرضاع ، ولم أجد به قولا لأصحابنا ، بل هو قول أكثر الجمهور كأبي حنيفة ومالك والأوزاعي ، وفتاوي أصحابنا كلها متطابقة على عدم انتشار الحرمة بلبن الميتة . * ( قال رحمه اللَّه : الثالث : أن يكون في الحولين ويراعى ذلك في المرتضع ، لقوله عليه السلام : « لا رضاع بعد فطام » ، وهل يراعى في ذلك ولد المرضع ؟ الأصح انه لا يعتبر . ) * * أقول : اما اعتبار الحولين في المرتضع فهو إجماع الا من ابن أبي عقيل ، فإنه نشر الحرمة بالرضاع بعد الحولين كما قبلهما إذا لم يتخلله فطام ، والمشهور الأول ، لما رواه حماد بن عثمان في الموثق : « قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : لا رضاع بعد فطام ، قلت : جعلت فداك ، وما الفطام ؟ قال : الحولان اللذان قال اللَّه عز وجل » « 111 » . أما المرتضع الذي حصل اللبن بولادته فالمشهور عدم اعتبار الحولين فيه ، لأن المرأة إذا كان لها لبن من نكاح حلال ومضى لها أكثر من حولين ثمَّ أرضعت به من له أقل من حولين رضاعا محرما انتشرت الحرمة بينهما . وقال أبو الصلاح وابن حمزة وابن زهرة باعتبارهما في ولد المرضعة كاعتبارهما في المرتضع ، لأن الرضاع المعتبر ما حصل قبل الفطام ، وكما « 112 » اعتبر في أحد المرتضعين اعتبر في الآخر ، ولعموم قوله عليه السلام : « لا رضاع بعد فطام » « 113 » والأول هو المعتمد ، وهو اختيار المصنف والعلامة في أكثر كتبه ،

--> « 110 » - الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب 19 من أبواب حد السرقة ، حديث 6 . « 111 » - الوسائل ، كتاب النكاح ، باب 5 من أبواب ما يحرم الرضاع ، حديث 5 . « 112 » - « م » : فكما . وفي « ن » : فلما . « 113 » - الوسائل ، كتاب النكاح ، باب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الأحاديث ( 2 و 5 و 9 و 11 و 12 ) .