الشيخ المفلح الصميري البحراني

334

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

لأن اللعان شهادات ، لقوله تعالى * ( ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * « 11 » ، لأنه يفتقر إلى لفظ الشهادات ، والشاهد يشترط فيه الإسلام . وفصل ابن إدريس والشيخ في الاستبصار فجوزا اللعان لنفي الولد دون القذف ، لرواية زرارة « 12 » ، وإسماعيل بن زياد « 13 » عن الصادق عليه السلام ، وعن الباقر عليه السلام : « أن عليا عليه السلام قال : ليس بين خمس نساء وأزواجهن ملاعنة : اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها ، والنصرانية ، والأمة تكون تحت الحر فيقذفها ، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها ، والمجلود في الفرية ، لأن اللَّه تعالى يقول * ( ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) * « 14 » ، والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان انما اللعان باللسان » « 15 » . * ( قال رحمه اللَّه : ويصح لعان الأخرس إذا كان له إشارة معقولة كما يصح طلاقه وإقراره ، وربما توقف شاذ منا ، نظرا إلى تعذر العلم بالإشارة وهو ضعيف ، إذ ليس حال اللعان بزائد على حال الإقرار بالقتل . ) * * أقول : المشهور صحة لعان الأخرس بالإشارة المعقولة ، وتوقف ابن إدريس في صحة لعانه ، قال : لأن النطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذر ، والأصل براءة الذمة ، واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له وجب عليه الحد ، والرسول عليه السلام قال « ادرؤا الحدود للشبهات » « 16 » من المعلوم أن في إيمائه وإشارته بالقذف

--> « 11 » - النور : 6 . « 12 » - لم يروه في الوسائل عن زرارة . « 13 » - الوسائل ، كتاب اللعان ، باب 5 ، حديث 12 . « 14 » - النور : 4 . « 15 » - انظر هامش 13 . « 16 » - الوسائل ، كتاب الحدود ، باب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، حديث 4 .