الشيخ المفلح الصميري البحراني
240
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
قيدها به افتقر إلى الدليل وليس ، فالتقييد مع عدم الدليل الموجب له يكون تحكما . فرع : إذا أعتدت بثلاثة أشهر بعد مدة التربص ، فان مضت ثلاثة لم تر فيها دما انقضت عدتها وحلت لها الأزواج ، وإن رأت فيها دما بطل اعتدادها بالأشهر ، لأنا تبينا أنها من ذوات الأقراء فيلزمها الاعتداد بها وإن طالت مدتها . وهل يجب عليها ثلاثة أقراء غير الأقراء المتخللة بين الطلاق وغاية التربص ؟ قال الشيخ في المبسوط : نعم ، وذلك لأن مدة التربص ليست من العدة فلا عبرة بها ، ونقل أبو العباس عن الشهيد قولا : إنها تبني على ما بعد الطلاق فيكفيها تمام الثلاثة « 151 » أقراء وهو قوي ، لأنها لما رأت الدم بعد انقطاعه تبينا أنها من ذوات الأقراء وذوات الأقراء عدتهن ثلاثة أقراء من حين الطلاق لا أزيد من ذلك ، أما لو رأت الدم الثالث قبل مضي مدة التربص ولو بيوم انقضت عدتها إجماعا ، ولو رأته بعد مدة التربص ولو بيوم كان فيه الاحتمالان . * ( قال رحمه اللَّه : ومتى طلقت في أول الهلال أعتدت بثلاثة أشهر أهلة ، ولو طلقت في أثنائه أعتدت بهلالين ، وأخذت من الثالث بقدر الفائت من الشهر الأول ، وقيل : تكمل ثلاثين وهو أشبه . ) * * أقول : إنما يتصور الطلاق في أول الشهر إذا قارن آخر جزء من الطلاق أول جزء من الشهر ، فلو تأخر عن ذلك ولو بساعة حصل الانكسار ، ولا يظن ظان أنه إذا طلقها في أول يوم من الشهر كان ذلك أول الشهر ، واكتفت بثلاثة أشهر أهلة وتبين برؤية الرابع ، لأن ذلك ليس مرادا إجماعا ، لأن الشهر هو ما بين الهلالين من الأيام والليالي ، فإذا وقع الطلاق بعد مضي جزء مما بين الهلالين
--> « 151 » - في النسخ : ثلاثة .