الشيخ المفلح الصميري البحراني
239
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
وقد ينعكس بأن تبتدئ العدة بالحيض ، ثمَّ تصير من ذوات الشهور ، كما لو رأت قرءا أو قرائن ثمَّ بلغت اليأس ، فهذه تعويض عن كل قرء يبقى بشهر . وان انقطع الدم لعارض فلا يخلو إما أن يكون معلوما كالحمل والرضاع ، أو غير معلوم ، فإن كان معلوما انتظرت الأقراء ، ولا يجوز لها الاعتداد الا بها وإن طالت مدتها ، لأن انقطاع الدم هنا لعارض معلوم الزوال ، فلا تخرج إلا بالأقراء . وان كان غير معلوم فهي مسألة الكتاب المبحوث عنها ، وهذه تصير أقصى مدة الحمل ، فان ظهر فيها حمل أعتدت بوضعه ، وإن لم يظهر حمل دل على براءة الرحم وأعتدت بعدها بثلاثة أشهر ، لأن التربص السابق لم يكن عدة ، وانما اعتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الأقراء ، فإذا علم ذلك بمضي مدة الحمل ، ولم يكن حمل ولا رضاع ولا بلغت اليأس ، تحققت الريبة ، فعليها الاعتداد بالأشهر . والرواية المشار إليها رواية عمار الساباطي ، « قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة ، كيف يطلقها زوجها ؟ قال أمر هذه شديد ، هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة من غير جماع بشهود ، ثمَّ يتركها حتى تحيض ثلاث حيضات ، متى ما حاضتها انقضت عدتها ، قلت : فان مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيضات ؟ قال : تتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ، ثمَّ قد انقضت عدتها . قلت : فان ماتت أو مات زوجها ؟ قال : فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهر » « 150 » . وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية إن كان المحتبس هو الدم الثالث . قال المصنف : وهو تحكم ، لأن الرواية وردت غير مقيدة بالثالث ، فمن
--> « 150 » - الوسائل ، كتاب الطلاق ، باب 13 من أبواب العدد ، حديث 1 .