الشيخ المفلح الصميري البحراني
108
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* ( أولدها وأفلس بثمنها ومات بيعت في الدين ، وهل يعود ولدها رقا ؟ قيل : نعم لرواية هشام بن سالم ، والأشبه انه لا يبطل العتق ولا النكاح ولا يرجع الولد رقا لتحقق الحرية فيهما . ) * * أقول : روى الشيخ في الصحيح ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، « قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وانا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ، ثمَّ مات بعد ذلك بشهر ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ان كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عنده ما يحيط بقضاء ما عليه من ثمن » 318 « رقبتها كان عتقه ونكاحه جائزان ، وان لم يكن يملك ما يحيط بقضاء ما عليه من ثمن رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلان ، لأنه عتق ما لا يملك ، وأرى أنها لمولاها الأول ، قيل له : فان كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوجها ، ما حال الذي في بطنها ؟ قال : الذي في بطنها مع أمه كهيئتها » « 319 » وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية ، وابن البراج وابن الجنيد . وقال ابن إدريس : لا يبطل العتق ولا النكاح ، لأنهما صادفا ملكا صحيحا ، والولد قد انعقد حرا فلا سبيل إلى بطلان ذلك . واختاره المصنف والعلامة وفخر الدين وأبو العباس ، وهو المعتمد ، لأن هذه الرواية قد خالفت أصلين قطعيين مجمع على عدم جواز مخالفتهما : الأول : اقتضت بطلان العتق بعد وقوعه صحيحا لصدوره من مالك بالغ عاقل جائز التصرف ، مع أن العتق إذا وقع صحيحا لم يجز إبطاله قطعا . الثاني : انها اقتضت استرقاق مولود بين حرين ، وهو مجمع على بطلانه ، فلا يرجع عن الأصول القطعية إلا بأدلة قطعية مثلها ، ولم
--> « 318 » - « م » و « ن » و « ر 1 » : الدين في . « 319 » - التهذيب 8 : 213 ، حديث 762 ، ورواه في الوسائل ، كتاب العتق ، باب 25 ، حديث 1 .