جيرار جهامي
42
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف
وكذلك أيضا إن لم تكن الأجسام القارعة والمقروعة صلدة ، فإما ألّا يحدث صوت أصلا ، وإما إن حدث فبشدّة حركة ، كما يعرض ذلك عن السياط التي يضرب بها . ( كن ، 35 ، 4 ) إدراك عقلي - ممّا يخص . . . الإدراك العقلي أن الإدراك فيه هو المدرك ، ولذلك قيل إن العقل هو المعقول بعينه ، والسبب في ذلك أن العقل عندما يجرّد صورة الأشياء المعقولة من الهيولى ويقبلها قبولا هيولانيا يعرض له أن يعقل ذاته ، إذا كانت ليست تصير المعقولات في ذاته من حيث هو عاقل بها على نحو مباين لكونها معقولات أشياء خارج النفس . ( ن ، 92 ، 8 ) - مما يخصّ أيضا هذا الإدراك العقلي أن الإدراك فيه المدرك ولذلك قيل : إن العقل هو المعقول بعينه . والسبب في ذلك أن العقل عندما يجرّد صور الأشياء المعقولة من الهيولى ، ويقبلها قبولا غير هيولاني ، يعرض له أن يعقل ذاته ، إذ كانت ليس تصير المعقولات في ذاته من حيث هو عاقل بها على نحو مباين لكونها معقولات أشياء خارج النفس . وليس الأمر في الحس كذلك ، وإن كان يشبه بالمحسوسات . فإنه ليس يمكن أن يحس ذاته حتى يكون الحس هو المحسوس . إذ كان إدراكه للمعنى المحسوس إنما هو من حيث يقبله في هيولى . ولذلك يصير المعنى المنتزع في القوة الحسية مغايرا بالوجود لوجوده في المحسوس ، ومقابلا له على ما من شأنه أن توجد عليه الأمور المتقابلة في باب المضاف . وبيّن أن هذا إنما له من جهة أن قبول المعقول لم يكن قبولا هيولانيّا شخصيّا . لكن إن كان هاهنا العقل هو المعقول نفسه من جميع الوجوه على مثال ما يظنّ به الأمر في المفارقات حتى لا يكون له نسبة إلى الهيولى بوجه من أوجه النسب بها يتصوّر أن يكون العاقل غير المعقول بوجه ما كان ضرورة فعلا دائما . وبيّن أن هذا لم يتبيّن بعد مما وضع ها هنا من مباينته للحس . ومما يخصّ هذه المعقولات أيضا أن إدراكها ليس يكون بانفعال ، كالحال في الحس . ولهذا متى أبصرنا محسوسا قويّا ثم انصرفنا عنه ، لم نقدر في الحين أن نبصر ما هو أضعف . ( كن ، 77 ، 6 ) إدراك المعاني الفردية للجواهر - إن إدراك المعاني الفرديّة للجواهر التي ينظر العقل فيها خاص بحواس الإنسان . وينبغي أن تعلم أن إدراك المعنى الفرديّ خاص بالحواسّ ، وأن فهم المعنى العام خاص بالعقل ، والعام والفرديّ يفهمان من طرف العقل أي حدّ العام والفرديّ . ( شكن ، 145 ، 4 ) إدراك النفس للمعاني روحانيّا - إن المعاني التي تدركها النفس إدراكا روحانيّا منها جزئي وهي المحسوسات ، ومنها كلي وهو المعقولات . ولا يخلو هذان الصنفان من المعاني أن يكون إدراك النفس لهما بجهة واحدة من الجهات الروحانية ، أو بجهتين . ولو كانت بجهة واحدة لكانت المعاني الكلية والجزئية واحدة - وذلك مستحيل . وإذا كان