جيرار جهامي
35
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف
يخرجا عن نفقة مثلهما ، ويجوز لأحد الشريكين أن يبضع وأن يقارض وأن يودع إذا دعت إلى ذلك ضرورة . ولا يجوز له أن يهب شيئا من مال الشركة ، ولا أن يتصرّف فيه إلا تصرّفا يرى أنه نظر لهما ، وأما من قصّر في شيء أو تعدّى فهو ضامن مثل أن يدفع مالا من التجارة فلا يشهد وينكره القابض ، فإنه يضمن لأنه قصّر إذا لم يشهد ، وله أن يقبل الشيء المعيب في الشراء وإقرار أحد الشريكين في مال لمن يتّهم عليه لا يجوز ، وتجوز إقالته وتوليته ولا يضمن أحد الشريكين ما ذهب من مال التجارة باتفاق . ولا يجوز للشريك المفاوض أن يقارض غيره إلا بإذن شريكه ، ويتنزل كل واحد منهما منزلة صاحبه فيما له وفيما عليه في مال التجارة ، وفروع هذا الباب كثيرة . ( بن 2 ، 192 ، 25 ) أحكام الشريعة - أحكام الشريعة تنقسم على خمسة أقسام : واجب ومستحب ومباح وحرام ومكروه . فالواجب حدّه ما حرّم تركه وقيل ما توعّد اللّه على تركه وترك بدله إن كان له بدل بالعقاب والأول أخصر وهذا أبين . وفائدة هذا التقييد أن من العبادات ما لا بدل له كغسل الوجه فيستحق العقاب بتركه ، ومنها ما له بدل كغسل الرجلين فلا يستحق العقاب إلّا بترك الغسل والمسح على الخفين الذي هو بدل الغسل . وله خمسة أسماء : واجب وفرض وحتم ولازم ومكتوب وكلها قائمة من القرآن . وهي تنقسم على ثلاثة أقسام : واجب بالقرآن وواجب بالسنّة وواجب بالإجماع وهي كلها سواء في الحقوق الاثم بترك الامتثال وإنما يفترق التوعّد به في العقاب ، فربّ ذنب أعظم من ذنب وإن كان الأصغر إذا انفرد عظيما . والواجب والفرض عندنا سواء خلاف ما ذهب إليه أهل العراق من أن الفرض آكد من الواجب وأن الفرض ما وجب بالقرآن والواجب ما وجب بالسنة والإجماع . والمستحب ما كان فعله ثواب ولم يكن في تركه عقاب : فبالوصف الأول بأن من المكروه والمباح والمحظور إذ ليس في شيء من ذلك كله ثواب ووافق الواجب ؛ وبالوصف الثاني بأن من الواجب ووافق المكروه والمباح والمحظور . وهو ينقسم على ثلاثة أقسام سنن ورغائب ونوافل . فالسنن ما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفعله واقترن بأمره ما يدلّ على أن مراده به الندب أو لم يقترن به قرينة على مذهب من يحمل الأوامر على الندب ما لم يقترن بها ما يدلّ أن المراد بها الوجوب ، أو ما داوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على فعله بخلاف صفة النوافل . والرغائب ما داوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على فعله بصفة النوافل ورغب فيه بقوله من فعل كذا فله كذا . والنوافل ما قرّر الشرع أن في فعله ثوابا من غير أن يأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به أو يرغب فيه أو يداوم على فعله . والمباح ما لم يكن في فعله ثواب ولا في تركه عقاب نحو القيام والجلوس والحركة والسكون والاستمتاع بالمباحات من المطعم والملبس والمركب وما أشبه ذلك . والحرام ضدّ الواجب وهو ما توعّد اللّه على فعله بالعقاب . والمكروه ضدّ المستحبّ وهو ما كان في تركه ثواب ولم