جيرار جهامي
27
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف
فإنّ الإجماع يستعمل دليلا قاطعا في تثبيته . أما وقوع مثل هذا شرعا فموجود ، وأما إطلاعنا عليه فذلك يمكن بأحد وجهين : أما إن كان المجمعون معاصرين لنا فبلقائهم ؛ وأما إن كانوا ممن سلف فبالنقل المستفيض الذي يوقع التصديق . ( ضف ، 90 ، 2 ) - أما الدليل على كون الإجماع حجّة فمأخوذ من جهة النقل من الكتاب والسنّة . فمن ذلك قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ( النساء : 115 ) . وهذه أقوى آية في التمسّك بالإجماع . ومنها قوله تبارك وتعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة : 143 ) . وقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( آل عمران : 110 ) . وقوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( الأعراف : 181 ) . وهذه الآيات وإن لم تكن واحدة واحدة منها نصّا في كون الإجماع دليلا شرعيّا ، فإنها بمجموعها تقتضي لهذه الأمة التعظيم والتشريف واتباع سبيلهم وموافقتهم والنهي عن مخالفتهم والخروج عن جماعتهم . ( ضف ، 90 ، 12 ) - أما من احتجّ على كون الإجماع حجّة بدليل العقل فضعيف ، لأنه وإن كان يبعد اجتماع الكثير على الكذب ، فغير بعيد اجتماعهم على الخطأ . بل نقول لو بقي من أهل الاجتهاد اثنان أو ثلاثة وأجمعوا على رأي وقع الإجماع بهم لشهادة الشرع لهم بالعصمة ، من حيث ينطلق عليهم اسم الأمة في ذلك الوقت . ( ضف ، 91 ، 8 ) - أما عدد المجمعين فليس فيه شرط سوى أن يكونوا جميع المجتهدين من أهل العلم الموجودين في عصر واحد ، لأنّا لو اشترطنا إجماع أهل الأعصار ، من سلف منهم ومن هو حاضر ومن سيأتي ، لم يقع إجماعا . ( ضف ، 92 ، 7 ) - أما أهل الظاهر . . . يرون الإجماع إنما هو اتفاق الصحابة رضي اللّه عنهم على حكم ما . وذلك لازم لأصولهم لأنهم لا يجوّزون الإجماع بالقياس . وإذا كان هذا هكذا فإنما يقع الإجماع عندهم إما لأثر قد عفا ولم يصل إلينا ، وإما لقرائن وأحوال مشاهدة منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومثل هذا لا يتصوّر في غير الصحابة . وأما من يجوّز وقوع الإجماع عن القياس فيلزمه الخلاف المذكور . ( ضف ، 92 ، 21 ) - قد يدلّك على أن الإجماع لا يتقرّر في النظريات بطريق يقيني كما يمكن أن يتقرّر في العمليات ، أنه ليس يمكن أن يتقرّر الإجماع في مسألة ما في عصر ما إلّا بأن يكون ذلك العصر عندنا محصورا ، وأن يكون جميع العلماء الموجودين في ذلك العصر معلومين عندنا ، أعني معلوما أشخاصهم ومبلغ عددهم ، وأن ينقل إليها في المسألة مذهب كل واحد منهم نقل تواتر ، ويكون مع هذا كله قد صحّ عندنا أن العلماء الموجودين في ذلك الزمان متّفقون على أنه ليس في الشرع ظاهر أو باطن ، وأن العلم بكل مسألة يجب أن يكتم عن أحد ، وأن الناس طريقهم واحد في علم الشريعة . ( ف ، 37 ، 8 ) - الإجماع لا يصدر إلّا عن دليل : إما توقيف عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وإما استدلال من الكتاب والسنّة ، وإما اجتهاد