جيرار جهامي
مقدمة 5
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف
مقدّمة سيرة ابن رشد هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الذي ولد في قرطبة عاصمة الفكر في الأندلس عام 520 ه / 1126 م . كان ابن رشد الحفيد ، المعروف بالقاضي وبالفقيه بداية ، وريث عائلة اشتهرت بالعلم والعمل في سلك القضايا الشرعية وفتاواها . وقد تبينّا أثر ذلك الإرث الثقافي والديني حين قمنا برصد مصطلحه الفقهي في كتابه « بداية المجتهد ونهاية المقتصد » ، فوجدناه يعكس إلى حدّ بعيد منهجية جدّه القاضي في مؤلّفه الشهير « المقدّمات الممهّدات لبيان ما اقتضته رسوم المدوّنة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات الشرعيات لأمهات مسائلها المشكلات » : إن من حيث المسائل المطروحة ، أو من حيث طرق معالجة الفتاوى والتأويلات . وهذا ما دفعنا إلى إدراج كتاب جدّه ضمن لائحة المصنّفات في هذه الموسوعة تسهيلا لعمل المقارنة والمقاربة بينهما . وهو ، فضلا عن حفظه الآيات القرآنية التي نجده يستعملها بسهولة وطواعية في معظم مؤلّفاته الفقهية والكلامية وحتى الفلسفية دفاعا عن آرائه برهانا وسماعا ، فقد نجده كذلك يتعمّق في اللغة العربية ونحوها ، نظرا إلى وعيه ضرورة تعلّمها وتعليمها لإجادة التفسير والتأويل جريا على عادة لسان العرب . ولا شكّ أننا نقع بين مصطلحاته على تحليلات وتبريرات لألفاظ فلسفية مركّبة لم يعهدها اللسان العربي قبل دخول الفلسفة عليه مثل لفظة « الهوية » . فيروي لنا مثلا في سياق عرض تاريخيتها ، كيف خرّجها التراجمة والنقلة مرادفات لألفاظ يونانية يحتاجها كل شارح ومنظّر في مجالات العلوم الفلسفية ، لا سيّما في الماورائيات والمنطقيات . يقول ابن رشد : « إن اسم الهوية ليس هو شكل اسم عربي في أصله وإنما اضطر إليه بعض المترجمين » ( ت ، 557 ، 5 ) . إن دراسات ابن رشد أتت إذا شاملة لعلوم عصره ولثقافة أهل بيئته . فعلاوة على الفقهيات والدراسات اللغوية ، عبّ من العلوم البحتة ما استطاع إلى ذلك سبيلا مثل الرياضيات والفلكيات وعلوم الطب وممارسة الجراحة . وأجاد متبحّرا