جيرار جهامي

2

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف

عادة أصحاب علم المناظر أن يعطوا أسباب ما يعرض من اختلاف الرؤية من جهة هذا الشعاع الخارج من العين . ( آع ، 71 ، 22 ) أبصار طبيعية - نقول ( ابن رشد ) : لما كان اللون هو المحرّك للبصر من جهة ما هو جزء من الضوء ، والبصر هو المتحرّك عنه ، كان الفساد الداخل عليه : إما من قبل ضعف المحرّك ، أو إفراط قوته ، أو من قبل عسر القابل ، أو عدم قبوله . وكذلك لم يكن أي لون اتّفق يحرّك بصرا اتّفق ، ولا على أي بعد اتّفق ، ولا بتوسّط أي ضوء اتّفق . مثال ذلك أن الضوء الذي يرى به الخفاش ، وهو الذي يحرّك بصره ، هو غير محرّك لبصر الإنسان ، والذي يحرّك بصر الإنسان هو غير محرّك لنظر الخفاش ، بالإضافة إليه . وإذا كان هذا هكذا ، فالأبصار الطبيعية وهي التي تبصر على مقادير من القرب والبعد ، محدودة الكيفية . فالبصر الذي يرى من قريب ، وليس يرى من بعيد ، هو أعسر قبولا من البصر الذي بالطبع ، والذي يرى من بعيد ولا يرى من قريب ، فإن المحرّك القريب منه شديد التحريك له ، فيضعف بصره عنه ، والبعيد ليس يعرض له معه هذا العارض ، فهو يبصر البعيد ، ولا يبصر القريب . ولكون الروح في الشيوخ ضعيفا ، كان هذا أكثر ما يعرض للشيوخ . ( رط ، 346 ، 8 ) إبطال - إن الإبطال صنفان : إما إبطال الشكل القياسي ، وإما إبطال للقضايا المنسوبة إلى القياس . وهذا أيضا صنفان : إما إبطال للنتيجة نفسها بأن ينتج مقابلها ، وإما إبطال لمقدّماتها المنتجة لها . فأما إبطال القضايا - سواء كانت نتائج أو مقدّمات - فإنه يكون بالضمائر ، وهي تأتلف من الموادّ الخاصّة بهذه الصناعة . والمثبت هاهنا والمبطل يستعمل جنسا واحدا من أجناس القياس . ( خ ، 247 ، 7 ) إبطال العقود - مما يبطل العقود أن تكون هناك عقود مضادّة : إما متقدّمة عليها وإما متأخّرة عنها ، والأواخر في الأكثر تقضي على الأوائل ، وقد تقضي المتقدّمة على المتأخرة إذا كانت المتقدّمة صحيحة والمتأخّرة مغلّطة خادعة . وأيضا ينبغي للذي يزيّف الشرط أن يتأمّل ألفاظه ، فإن كان فيها ما يمكن تحريفه حرّفه وأخرجه عن المفهوم الذي تقتضي علّة الحكم . وهذا إنما يمكن أن يفعله من كان له بصر بالألفاظ المشتركة والمعاني المتشابهة . ( خ ، 126 ، 7 ) أبعاد - الأبعاد ممّا لا تعرّف من شخص الجوهر ماهيّته ، وأنه متى وصف بها شخص الجوهر وصفا ذاتيا كان نوع ذلك الشخص أو جنسه مأخوذا في حدّها على جهة ما تؤخذ موضوعات الأعراض أو أجناس موضوعاتها في حدودها ، ولم يكن ذلك الوصف مأخوذا في حدّ نوع ذلك الشخص على جهة ما تؤخذ المحمولات التي هي أسباب الموضوعات في حدودها . مثال ذلك قولنا في الإنسان