جيرار جهامي

مقدمة 20

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف

صالحة بين علوم القرآن مثلا ، لكنها لا تصحّ انتقالا من علم الكلام إلى علم الفلسفة وبالعكس . إنها منهجية العلوم المعاصرة وفلسفتها التي أمست فيها الأكسيومات فرضيات ومقدّمات لا تصلح سوى ضمن المذهب الذي يتبنّاها ، لأن لكل علم منها مبادئ خاصة ، يسيّره منطق ذاتي . وتبقى بالتالي مبادئ الذاتية ، وعدم التناقض ، والسببية ، مشتركة لها كلها في استقراءاتها واستنتاجاتها داخل منظومتها الواحدة . إن هذه الظاهرة الالتباسية المحرجة انعكست على ذهنية كل فيلسوف عربي إزدواجية أدّت ربما بالبعض إلى حدّ الانفصام الفكري . فالعقل اليوناني تجاوز مسألة التجريد ، وعالج المعقول بالعقل نفسه دونما انسياق وراء عقول مفارقة لها القدرة على إفاضة الحقائق على عقول البشر . فهو ينشقّ على نفسه في معارفه ، إدراكا وقبولا ، كشفا وتجريدا ، ليهضم المعقول ويتملّك المعلوم دونما حرج . بينما غدا هذا الفعل المعرفي في العقل العربي منتقصا إذ يكتفي فيه العقل بجمع العلوم الفكرية البسيطة والكليات المفردة ، كما يسمّيها ابن سينا ، لتكوّن له فرصة سانحة إدراكا للحقيقة بواسطة عقل فعّال مفارق يفتحه عليها . من هذا المنطلق تولّدت الإزدواجية في معايير التبيان والكشف عن الحقيقة المستترة ، وانعكست ثنائية في تكوّن العقل : بين عقل منفعل وآخر فاعل ، معرفة إنسانية وأخرى إلهية المصدر تسيّر الأولى . أتت منهجية ابن رشد إزاء هذا التشابك الفكري - الديني الذي انعكس على مضامين المصطلحات وأبعادها لفصل هذا التداخل المزمن ، وهي تؤدّي كل لفظ مضمونه الخاص به وعلى مستويي البحث المطلوب والغاية المنشودة منه . لذا أدخل اللغة فريقا للحدّ من الإشكالات الفكرية والمنهجية عند كل من المتكلّمين والمشائين السالفين . فأوضح معنى كل مصطلح مثلا لفضّ الخلاف بين الأشاعرة والفلاسفة حول مسألة قدم العالم ، والذي اعتبره « يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية وبخاصة عند بعض القدماء » . فحدّد معاني الحادث والقديم وفقا لأصناف الموجودات ، والحدوث والقدم تبعا لطبيعة الموجود : أوجد من شيء أو عن شيء أو منهما معا . هكذا تكون المفاهيم التي كوّنت المنظومة الفكرية الأرسطية والمشائية للفعل والفاعل ، للمتناهي واللامتناهي ، قد دخلت في صلب المباحث اللغوية ،