جيرار جهامي

مقدمة 11

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف

أبعاده المتباينة أحيانا ، كما نجد ذلك في مصطلح الجوهر مثلا وعلى مستوياته كافة : جوهر الأشياء ، جوهر أول ، جوهر بالفعل ، جوهر حامل للأعراض ، جوهر سرمدي ، جوهر عام ، جوهر كلي ، جوهر محسوس ، جوهر مطلق ، جوهر مفارق ، جوهر مفرد . . . أما في مؤلّفاته النقدية ، فقد اتّبع ابن رشد ما يصحّ تسميته بالمنهجية الجدلية ربما . أحيا الحوار بين الفلاسفة والمتكلّمين ، فقسم الآراء إلى مؤيّد أو معارض للفلسفة ، لا سيّما الأرسطية منها . لكنه لام الغزالي كيف أنه استند إلى منطق الفلاسفة وسعى إلى تهافت أقوالهم وآرائهم لأنها ، حسبما يزعم ، تخالف الرؤى الدينية . فكفّرهم وبدّعهم من جرّاء ذلك . لذا عاد واتبع المنهجية النقدية تجاه كل من حاد وقصّر عمّا يسمّيه في مطلع تهافت التهافت « رتبة اليقين والبرهان » . لقد بدا ابن رشد في معظم مؤلّفاته فكرا موسوعيّا شموليّا ودقيقا . فكلّما كان يقارب مسألة لعرضها أم لشرحها ، وجدناه يقابل بين الآراء ويكشف عن مواطن الصحة والخلل فيها . فيستعرضها في تاريخيتها وصولا إلى استنباط النتائج والمواقف الذاتية منها . وهكذا تفاعل فكره مع فكر الآخرين ، إلى أن تكوّنت معالم فلسفته الذاتية والتي طبعت الفكر الفلسفي الوسيط والحديث في الغرب . وهذه قاعدة تنطبق على سائر مجالات تأثير فكره العلمي في امتداداته . فضاؤه الفكري ومقوّمات فلسفته إن ممارسة ابن رشد للعمل الفلسفي أقوالا وأفعالا لم تحدّ يوما بما أخذه عن بيئته أو تسلّمه من معطيات شريعته فحسب ، إنما باتت منفتحة على كلّ من السلف اليوناني والخلف العربي ، وقد قولبهما بكل مبدأ أو برهان أو دليل من شأنه أن يكشف بواسطته عن الحقيقة الفلسفية والدينية والعلمية . فقعّد فلسفته على مبدأ الإقرار بالعقل وبدوره الفاعل في ميادين الأبحاث كافة ، كجسر عبور من الجهل إلى العلم ، ومن الوجود الذاتي إلى الحقيقة الكونية . وقد تجلّى هذا المنحى عنده ، ليس فقط حين اعترف بضرورة الأخذ عن الأقدمين أو الاستيحاء من فكر طالب الحق ، إنما بمواكبة الحكمة للشريعة طالما « أن الحق لا يضاد الحق » . فالنظر البرهاني يؤدّي كما النظر الشرعي إلى الحق الذي تنهل منه جميع العقول . وما التقاء السببية الطبيعية بالسببية الإلهية سوى دليل على التكامل بين فعل العقل في الكشف عن الحقيقة بمنهجيتين تعود كل واحدة منهما إلى حقل