سميح دغيم

53

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

والإدراك ولكن لا تسمّى بالعلم إلّا صورة مجرّدة عن ممازجة الأعدام والظلمات المقتضية للجهالات . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 340 ، 14 ) - الإرادة صفة واحدة ( كالقدرة والعلم ) تتعلّق بالأشياء على ترتيب سببي ومسبّبي ، وكلّما يصحّح صدور المقدورات الكثيرة المختلفة بحسب الحقائق وبحسب الأعداد والأوقات عن فاعل واحد أحدي الذات أحدي الصفة فهو يصحّح صدور المرادات الكثيرة المتخالفة ذاتا وعددا ووقتا عن إرادة واحدة بسيطة ، وقد بيّن كيفيّة ذلك الصدور في موضعه وتصدّى لذلك الموحّدون المعتنون بالمحافظة على اعتقاد التوحيد وحراسة القلوب عن الوقوع في الإلحاد والتشريك . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 346 ، 7 ) - أنت فقد عرفت أنّ الإرادة لابدّ فيها من مرجّح داع والأوقات كلها متشابهة ، وفي العدم الصريح لا يتفاوت شيء عن شيء ولا يتمايز معدوم عن معدوم ، ولا يتميّز فيه حال يكون الأولى فيه إيجاد العالم ، وكل ما يفرض قبل العالم - مما هو علّة لوجوده من حدوث إرادة أو وقت أو زوال مانع أو تعلّق علم أو حصول مصلحة أو غير ذلك من الأحوال - فإنّ الكلام عائد في حدوثه واستدعائه لمرجّح حادث كما كان الكلام جاريا في علّة حدوث العالم نفسه ، وذلك يوجب تسلسل الحوادث إلى غير النهاية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 303 ، 18 ) - أمّا في المآل فلا يكفي هذه الداعية المسمّاة بالشهوة أو الغضب فخلق اللّه للإنسان داعية أخرى فوق الشهوة والغضب مسخّرة تحت إشارة العقل الهادي بنور اللّه إلى العواقب الأخروية المعرّف لحسن الثواب وقبح العقاب ، وهذه الداعية هي المسمّاة بالإرادة . وقد يسمّى عند بعض علماء الدين باعثا دينيّا ، وهي التي خصّ اللّه بني آدم بها ، وأفردهم بها عن البهائم إكراما وتعظيما كما ميّزهم بالعقل العارف بعواقب الأشياء ، وهذه الإرادة تحت إشارة العقل كما أنّ الشهوة تحت إدراك الحسّ . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 159 ، 7 ) - إنّ المراد ههنا بالإرادة هي العزيمة الباعثة الجازمة على الفعل أو الترك ، فإذا أدركنا شيئا وعلمناه ؛ فإن اعتقدنا ملائمة أو منافرة لنا دفعة بالتوهّم أو ببديهة العقل ، أنبعث منه شوق إلى جذبه أو دفعه يتبعه إرادة . ( تفسق ( 1 ) ، 241 ، 2 ) - الإرادة صفة ترجّح تعلّق القدرة بأحد طرفي المقدور وهي تنبعث عن الداعي ، فقيل إنّها شوق متأكّد وقيل إنّها مغايرة للشوق لأنّها هي الإجماع وتصميم العزم إذ قد يشتهي الإنسان ما لا يريده كالمحرّمات الشهوية عند المؤمن العفيف ، وقد يريد ما لا يشتهيه كالأدوية البشعة النافعة . وربما يفرّق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياري والشوق ميل طبيعي . ولهذا يعاقب المكلّف بإرادته المعاصي ولا يعاقب باشتهائها وفي كون الإرادة من الأفعال الاختيارية نظر . وإلّا لأدّى إلى التسلسل الاحتياجه إلى إرادة أخرى . ( تفسق ( 2 ) ، 37 ، 10 )