سميح دغيم

54

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

- إنّ الإرادة فينا شوق متأكّد عقيب داع ، هو تصوّر الشيء الملائم الحسّي أو الظنّي أو الحقيقي تصوّرا تخيليّا أو ظنّيّا أو عقليّا موجبا لتحريك القوّة المحرّكة للأعضاء الآلية ، كالأرواح ثم الأعصاب ثم الأعضاء ، لأجل تحصيل ذلك الشيء من حدود العلم إلى حدود العيان والشهود . ( تفسق ( 4 ) ، 385 ، 9 ) - إنّ الإرادة قد تكون شوقا متأكّدا يحصل عقيب داع هو تصوّر الشيء الملائم تصوّرا ظنّيّا ، أو تخيّليّا ، أو علميّا موجب لانبعاث القوة المقتضية لحركة بعض الأجسام ، كالعضلات الآلية والأعضاء الأدوية المخلوقة بأمر مبدع الأشياء لأجل طاعة بعض ما هو أقرب في الوجود إلى ملكوته الأعلى لحصول ذلك الشيء الملائم بوجه من الوجوه ، وقد يكون شوقا ذاتيّا غير مسبوق بتصوّر الشيء ، بل مقارنا له . ومن هذا القبيل أكثر تدابير النفس للبدن كم مرّ وقد لا يكون شوقا ، بل عشقا ناشئا عن عشق الذات المدركة بنفسها أو عن إدراكاتها المتعلّقة بالأشياء المنبعثة عنها بذاتها موجبا لوجود الأشياء بذاتها أو بواسطة تلك الإدراكات المتعلّقة بها ، فإنّ الشوق إنّما يكون لفقد ما هو المطلوب بالذات للفاعل ، فلا يوجد للمجرّدات العقلية ، فإرادتها خالية عن الشوق . فالواجب تعالى لبراءته عن الكثرة والنقص ولكونه تام الفاعلية يكون علمه بذاته وهو في غاية العظمة والجمال والكبرياء والجلال عين ذاته وعين ابتهاجه بذاته الذي منبع لجميع الخيرات . ومن ابتهج بشيء ابتهج بجميع ما يصدر عن ذلك الشيء من حيث كونها صادرة عنه ، فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتها من حيث ذواتها ، بل لأجل إنها صدرت عن ذاته ، فالداعي له في إيجاد الأشياء إنما هو عين ذاته . ( شهث ، 392 ، 19 ) - إذا نسب إليه ( اللّه ) الممكنات من حيث أنّها صادرة عن علمه كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا نسب إليه من حيث أن علمه كاف في صدورها كان علمه بهذا الاعتبار إرادة . والفاعل إذا تعلّق فعله بمشيئة كان قادرا من غير أن يعتبر معه شيء آخر من تجدّد أغراض أو اختلاف دواع أو تفنّن إرادة أو سنوح حالات ، إلى غير ذلك مما لا يليق بجناب القدس . والجمهور غافلون عن ذلك ، فيظنّون أنّ القادر لا يكون إلّا من شأنه أن يفعل وأن لا يفعل . وأمّا من شأنه أن يفعل دائما فلا يسمّيه الجمهور قادرا . والحقّ أن الشيء الذي يفعل دائما ، إن كان فعله يصدر عنه بغير مشيئة ، فليس له قدرة بهذا المعنى ، وإن كان يفعل بإرادة له إلّا أن إرادته لا تتغيّر اتفاقا إذ يستحيل تغيّرها استحالة ذاتية ، فهو يفعل بقدرة . والتغيّر في المشيئة لا دخل له في معنى القدرة . فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء كان شاء ففعل دائما أو لم يشأ فلم يفعل دائما . والشرطية غير متعلّقة الصحة بصدق كل من طرفيها ، بل قد يصحّ أن يكون أحد