سميح دغيم

40

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

والكافر في الحقيقة والمرتبة ، ونفى عنهما المساواة ، أراد أن ينبّه على ذلك بتفصيل دواعي كل واحدة من هاتين الطائفتين عن الأخرى والفرق بين أعراضهما وغاية قصودهما ونهاية توجّههما ، لأنّ تباين المأوى الطبيعي يدلّ على تباين الطبيعة المقتضية ، فإنّ لكل طبيعة حيّزا طبيعيّا ، ولكل من الطيور مأوى خاصّا ، والتعبير عن مقام كل من القبيلتين بالمأوى تنبيه بليغ لمن وفّق لإدراك الإشارات القرآنية والآيات الإلهية على أنّ السعيد مفطور في أن يعمل عمل أهل الجنّة والشقي مفطور في أن يعمل أعمال أهل النار ، وهما طالبان بالاختيار لما قدّر لهما في دار القرار . ( تفسق ( 6 ) ، 114 ، 20 ) اختيار أزلي - ( الفاعل ) الرابع ما يكون بالقصد وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلّق بغرضه من ذلك الفعل ، ويكون نسبة أصل قدرته وقوّته من دون انضمام الدواعي والصوارف إلى فعله وتركه في درجة واحدة . والخامس هو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم وداعية خارجة عن ذلك الفاعل ، ويقال له الفاعل بالعناية في عرف المشائين . والسادس هو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله التي هي عين علومه ومعلوماته بوجه أي إضافة عالميّته بها هي بعينها نفس إفاضته لها من غير تعدّد ولا تفاوت لا في الذات ولا في الاعتبار إلّا بحسب اللفظ والتعبير . وهذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كون كل منها فاعلا بالاختيار وإن كان الأول منها مضطرّا في اختياره ، لأنّ اختياره حادث فيه بعد ما لم يكن ولكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب مقتض وعلّة موجبة ، فإمّا أن يكون ذلك السبب هو أو غيره فإن كان غيره فثبت المدعى ، وإن كان هو نفسه فإمّا أن يكون سببيّتها لاختياره باختياره أولا ، فعلى الأول يعود الكلام وينجرّ إلى القول بالتسلسل في الاختيارات إلى غير النهاية ، وعلى الثاني يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مضطرّا ومحمولا على ذلك الاختيار من غيره ، فينتهي إلى الأسباب الخارجة عنه ، وينتهي بالآخرة إلى الاختيار الأزلي الذي أوجب الكل على ما هو عليه بمحض الاختيار من غير داع زائد ولا قصد مستأنف وغرض عارض . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 224 ، 9 ) اختيار الشيء - قوله عزّ اسمه : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( الواقعة : 20 ، 21 ) يتخيّرون : يأخذون خيره . يقال : تخيّرت الشيء : أخذت خيره وأفضله . ويشتهون : يتمنّون . فإنّ أهل الجنّة إذا تخيّروا شيئا واشتهوه خلقه اللّه دفعة ، فإذا تمنّوا فاكهة - أي فاكهة كانت - تكوّنت بإذن اللّه كما