سميح دغيم
39
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
إليه . ومبناه الجهل بمعنى الاختيار فليكشف عنه ، وبيانه إنّ الإرادة مع العلم الذي يحكم بأنّ الشيء موافق لك ، فإنّ الأشياء تنقسم إلى ما يحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنّه يوافقك من غير تردّد وتحيّر وإلى ما يتردّد العقل فيه ، فالذي يقطع به من غير تردّد كما يقصد عينك بإبرة أو بدنك بسيف ، فلا يكون في علمك تردّد في أنّ دفع ذلك خير وموافق لك ، فلا جرم ينبعث الإرادة بالعلم والقدرة بالإرادة ويحصل حركة الأجفان بالدفع وحركة اليد بدفع السيف وذلك من غير رويّة وفكر . ومن الأشياء ما يتوقّف التمييز والعقل فيه فلا يدري إنّه موافق أم لا ، فيحتاج إلى رويّة وفكر حتى يتبيّن إنّ الخير في الفعل أو الترك ، فإذا حصل بالفكر أنّ أحدهما خير التحق ذلك بالذي يقطع به أنّه خير من غير رويّة وفكر وانبعث الإرادة ههنا كما ينبعث لدفع حوالة السيف والسنان من غير رويّة وفكر . فإذا انبعثت الإرادة للفعل الذي ظهر للعقل أنّه خير ، سمّيت هذه الإرادة اختيارا مشتقّا من الخير أي هو انبعاث إلى ما ظهر للعقل أنّه خير وهو عين تلك الإرادة ولم ينتظر في انبعاثها إلّا إلى ما انتظرت تلك الإرادة وهو ظهور وخيرية الفعل في حقّه ، إلّا أنّ الخيرية في دفع السيف ، ظهرت من غير روية بل على البديهة ، وهذا افتقر إلى الروية . ( تفسق ( 1 ) ، 401 ، 10 ) - الاختيار عبارة عن إرادة خاصة هي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقّف ولا يمكن أن ينبعث الإرادة إلّا بحكم الحسّ والتخيّل ، كما في القسم الأول منها أو بحكم جزم من العقل كما في الثاني ، فداعية الإرادة - وهي كون الفعل موافقا - مسخّرة لحكم العقل أو الحسّ ، والقدرة مسخّرة للداعية ، والحركة مسخّرة للقدرة ، والكل يصدر بالضرورة فيه من حيث لا يدري . فإنّما هو محل ومجرى لهذه الأمور فأمّا أن يكون فاعلا فكلّا . فإذا معنى كون الإنسان مجبورا أنّ جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه ، ومعنى كونه مختارا أنّه محل الإرادة لا غير . فإذا هو مجبور على الاختيار . ففعل النار جبر محض . وفعل اللّه اختيار محض . لأنّ الاختيار والداعي فيه عين ذاته ، وفعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنّه جبر على الاختيار . ( تفسق ( 1 ) ، 403 ، 3 ) - جَنَّةُ الْمَأْوى ( السجدة : 19 ) نوع من الجنان ، كل منها غاية ما يمكن لطائفة من الناس أن يبلغ إليها بقوّة الإيمان والعمل الصالح ، لأنّ صيغة الجمع تدلّ على أنّها مراتب متفاوتة ، قال جلّ عزّه : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( النجم : 13 - 15 ) . وقيل : سمّيت بذلك لما روي عن ابن عباس ، قال : تأوى إليها أرواح الشهداء . وقيل : هي عن يمين العرش . وقرء : " جنة المأوى " - على الإفراد - . و " النزل " عطاء النازل ، ثم عمّم . والمعنى : لمّا فارق الحقّ سبحانه في الآية السابقة بين المؤمن