سميح دغيم
35
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
شيء من العوالم والبرازخ والصور المتأصّلة التي تكون في العوالم بعضها مطابق لبعض ، إذ النشآت والعوالم مطابقة بحسب الصور إلّا ما يخترعها النفس بدعابة المتخيّلة وشيطنتها ، فإنّها مجرّد إنشاء لا أصل لها . فإذا اخترعت المتخيّلة بدعابتها واضطرابها التي لا يفتر عنها في أكثر الأحوال صورا جزافية وانتقلت فيها وحاكتها بأمور أخرى في حال النور وشاهدها النفس وبقيت مشغولة بمحاكاتها ، كما يبقى مشغولة بالحواس في اليقظة وخصوصا إذا كانت ضعيفة في جوهرها ، منفعلة عن آثار القوى ، فلا يستعدّ للاتّصال بالجواهر الروحانية والمتخيّلة باضطرابها قوية بسبب من الأسباب ، فلا يزال يحاكي ويخترع صورا لا وجود لها ويبقى في الحافظة إلى أن يستيقظ ، فتذكر ما رآه في المنام ولمحاكاتها أيضا أسباب من أحوال البدن ومزاجه ، فإن غلب على مزاجه الصفراء ، حكاها بالأجزاء الصفراوية وإن كان فيه الحرارة ، حاكاها بالنار والحمام والحار ، وإن غلب البرودة حاكاها بالثلج والشتاء ونظائرهما ، وإن غلبت السواد حاكاها بالأشياء السود والأمور الهائلة ، وإنّما حصلت صورة النار مثلا في التخيّل عند غلبة الحرارة ، لأنّ الحرارة التي في موضع يتعدّى إلى مجاورتها كما يتعدّى نور الشمس إلى الأجسام بمعنى أنّه سيكون سببا لحدوثه إذا خلقت الأشياء موجودة وجودا ، فأيضا بأمثاله على غيره والقوّة المتخيّلة منطبعة في الجسم الحار ، فيتأثّر به تأثيرا يليق بطبعها ، كما مرّ أنّ كل شيء قابل بتأثّر من شيء فإنّما يتأثّر منه بشيء يناسب جوهر هذا القابل وطبعه ، فالمتخيّلة ليست بجسم حتى يقبل نفس الحرارة فيقبل من الحرارة ما في طبعها للقبول له وهو الصورة الحار ، فهذا هو السبب فيه . ( مظه ، 174 ، 2 ) أحوال - أمّا الأحوال ، فيعني بها أحوال القلب من تصفيته وتطهيره عن شوائب الدنيا وشواغل القلب ، حتى إذا أطهر وصفا اتّضح له حقيقة الحقّ ، فإذا فضائل الأحوال بقدر تأثيرها في إصلاح القلب وتصفية لوحه لأن يحصل له المعارف الإلهية ، وهكذا يترتّب الأعمال في تأكيد صفاء القلب وجلب الأحوال ودفع الحجب والظلمات المانعة عن المكاشفات عنه . ( تفسق ( 4 ) ، 94 ، 4 ) - اعلم أنّ الأحوال يعني بها ههنا أخلاق النفس وملكاتها الفاضلة التي يؤثّر لوجودها واستقرارها في تصفية الروح الإنساني ، المسمّى بالقلب الحقيقي ، وتطهيره عن شوائب الدنيا وشواغل الخلق تأثيرا ضعيفا أو قويّا ، حتى إذا طهر القلب وصفا ، اتّضح له حقيقة الحقّ . والأحوال الجميلة في الإنسان تنبعث من الأعمال الحسنة الصادرة منه ، كما أن الصفات الرديّة تنشاء من الأعمال السّيئة . إذ ما من عمل يصدر من ابن آدم : من قول أو فعل ،