سميح دغيم

36

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

أو فكر أو عمل ، خير أو شرّ ، إلّا وله تأثير في أحوال قلبه . ( كصج ، 51 ، 12 ) أحوال الأين - أحوال الأين : فمنها : أنّه يعرض له التضادّ ، فإنّ الكون في المكان الذي عند المحيط هو مقابل للكون الذي عند المركز ، وهما أمران وجوديّان بينهما غاية التخالف ، ولا يجتمعان في موضوع واحد في آن واحد ، وصحّ تعاقبهما عليه فهما متضادّان . ومنها : أنّه يقبل الأشدّ والأضعف ، لكن قبوله لهما ليسا بحسب جنس الأين فإنّ كون الشيء في مكانه لا يكون أشدّ من كون شيء آخر من مكانه ، لأنّ مفهوم الحصول في المكان لا يقبل الشدّة والضعف بل إنّما يقبل الجسمان الأشدّ والأضعف بحسب طبيعة نوعيّة لمكانها كالفوق أو التحت أو فيهما كالجسمين ! إذا كانا في الفوق وأحدهما أعلى من الآخر ، أي كان أقرب إلى الحدّ الذي هو المحيط ، فهو أشدّ فوقية من الآخر . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 218 ، 14 ) إحياء العظام الرميم - إنّ معنى إحياء العظام الرميم ليس تصيير العظام - بما هي عظام - أحياء ، بل إحيائها إنبات أعضاء قابلة للحياة عليها والغرض إثبات الإعادة للإنسان وصيرورته حيّا بعد موته ورمّ عظامه وليس الإنسان عظما كما ليس لحما وعصبا ، بل مجموعا مركّبا من العظم واللحم وغيرهما . ومعنى حلول الحياة في اللحم دون العظم - كما قيل - ليس أنّ اللحم بنفسه حيوان دون العظم ، بل معناه أن بعض قوى الحيوان كالقوّة اللمسية وغيرها سارية في اللحم بتوسّط الروح البخارية والعصب الحامل إيّاها وليست هي سارية في العظم ، ولهذا إذا انقطعت الحياة عن الحيوان وفارقت نفسه تلاشت الأعضاء النافذة فيها قوّة الحياة قريبا ، وتغيّرت فورا دون العظم والشعر وغيرهما . ( تفسق ( 4 ) ، 346 ، 11 ) اختراع - إنّ للّه تعالى في جلاله وكبريائه ، صفة يفيض بها على الخلق نور رحمته وجوده تكوينا واختراعا ، يعبّر عنها بلفظ ، جلّت عظمة تلك الصفة عن أن يكون مبادئ إشراق نورها مفهومة منه ، هو لفظ " القدرة " . فتجاسرنا مضطرّين لأن نستعير من حضيض عالم الألفاظ واللّافظين ، لملاحظة ذروة جلاك تلك الصفة وعظمتها ، عبارة توهم من مبادئ حقائقها شيئا ضعيفا جدّا ، فقلنا : للّه صفة عنها يصدر الخلق وهو الاختراع . ثم الخلق ينقسم تقسيما عقليّا إلى أقسام ، لتنوّع فصول ومبادئ انقسام . استعير لمصدر هذه الأقسام ، ومبدأ هذه التخصيصات من جهة الحكمة ، بمثل هذه الضرورة الواقعة في عالم التخاطب للمتناطقين ، عبارة " المشيّة " . ثم انقسمت الأفعال الصادرة من القدرة ، المنبعثة من المشيّة ، الناشئة عن الحكمة ، التي هي علمه تعالى بالنظام الأوفق ، وهو عين ذاته ، إلى ما ينساق إلى