سميح دغيم

26

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

مادة ، فحكمها يشبه أن يكون كحكم الأجسام الخيالية ، وتصرّف النفوس فيها كتصرّف النفوس في تلك الأجسام ، وأمّا التي دونها فهي كالأرواح الدماغية لنا لأنّها بمنزلة خيال العالم الكبير . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 281 ، 15 ) أجسام إدراكيّة وأجسام ماديّة - إنّ هذه الأجسام التي في أمكنة هذا العالم سماؤه وأرضه وما بينهما كلها حادثة دائرة متجدّدة الكون ، كائنة فاسدة في كل حين لا يبقى آنين ، وكلّما كان كذلك كيف يكون حياته ذاتية حياة التسبيح والنطق ، إنّما الجسم الذي حياته ذاتية هو جسم آخر أخروي ، له وجود إدراكي غير مفتقر إلى مادة وموضوع ، ولا يحتاج إلى مدبّر روحاني يدبّره ونفس تتعلّق به ويخرجه من القوّة إلى الفعل وتفيده الحياة لأنّها عين الحياة وعين النفس فلا يحتاج إلى نفس أخرى ، وقد قلنا مرارا إنّ ذلك الجسم جسم إدراكي وصورة إدراكية وكل صورة إدراكية وجودها في نفسها عين مدركيتها بالفعل ؛ فلا يفتقر إلى ما يجعلها مدركة بالفعل بعد ما كانت مدركة بالقوّة كسائر الصور المادية التي لا تصير محسوسة ولا معقولة إلّا بتجريد مجرّد يجرّدها وينزعها عن المادة حتى تصير محسوسة أو معقولة ، وقد علمت فيما سبق أنّ كل صورة محسوسة أو معقولة هي متّحدة بالجوهر الحاسّ أو العاقل ؛ فإذن الأجسام الإدراكية التي هي الصور المحسوسة بالذات حياتها ذاتية نفسانية لا كهذه الأجسام المادية الكائنة الفاسدة . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 271 ، 14 ) أجسام دنيوية - الأشكال الأخروية هي مثالات المعاني والحقائق ، والأجسام الدنيوية هي أمثال وضعية تمثّلت بتوسّط الحركات والانفعالات ، فهي كالنسخة الثانية لكتاب الحقائق ولهذا ممّا يقع فيها الخطأ في الحكاية عنها لمن قلّت ممارسته لقراءة الكتب ، فيرى الظلمة نورا ، والظل حرورا ، والهاوية قصورا ، والمحنة سرورا ، والعذاب راحة ، والنقمة نعمة ، والقبيح حسنا ، والحسن قبيح . ( تفسق ( 3 ) ، 254 ، 14 ) أجسام طبيعية - البدن في ذاته من حيث هو بدن لا شعور له بل لا وجود له كما حقّقنا ذلك في موضعه - فكذلك هذه الأجسام الطبيعية إنّما يصدر ما ينسب إليها من الحركة والسكون والتغذية والتنمية والتوليد وغيرها من ملكوتها وبواطنها التي هي صورة حقيقتها ومقوّم ذاتها ، لا من جسميّتها ومادتها . ( تفسق ( 6 ) ، 149 ، 16 ) - اعلم أنّ كل ما له حدّ نوعي من الأجسام الطبيعية فهو مركّب من مادة وصورة ، ونسبة المادة إلى الصورة نسبة القوة إلى الفعل والنقص إلى الكمال ، ووحدة المادة مبهمة ، ووحدة الصورة معيّنة ، واعتبر بالسرير والسيف ، فإنّ السرير سرير بهيئته لا بخشبته ، والسيف سيف بحدّته لا