سميح دغيم
25
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
- إنّ الأجسام أخسّ أقسام الجواهر وأدناها ، وهي منقسمة إلى بسيط ومركّب ، أعني انقساما في العقل ، وإن كان في الوجود كذلك ونعني بالبسيط الذي له طبيعة واحدة كالهواء والماء ، وبالمركّب الذي يجمع طبيعتين أو أكثر ، والبسيط ينقسم بالقسمة العقلية أيضا إلى ما يتأتّى منه التركيب ، وإلى ما لا يتأتى منه التركيب ، وأعني بما لا يتأتّى منه التركيب ، أنّه الذي وجد كماله في بساطته ، ولا يتصوّر زيادة عليه بتركيب ، وأعني بما يتأتّى منه التركيب ، الذي لم يوجد كماله في بساطته وانفراده عن التركيب لنقص جوهره ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ العناية الإلهية اقتضت لكل شيء تماما وغاية يجبر به نقصه ، فما من ناقص إلّا وقد خلق فيه ما بعده لكمال ، ويسوقه إلى الغاية المطلوبة للكل ، وهي القرب من الباري والدنوّ منه ، فلا بدّ في كل جوهر ناقص أن يكون له قوّة انفعالية ومادة انقلابية ينفعل بها من شيء ، وينقلب منها إلى شيء ، لئلّا يكون وجوده عبثا وهباء . فإذا تمهّد هذا فنقول : الجسم الذي يتأتّى منه التركيب هو المسمّى بالعنصر والعنصري ، والذي لا يتأتّى منه التركيب يسمّى بالفلك والفلكي ، والعنصر والعنصري وجودهما ظاهر لما يشاهد من أنّه يتركّب من الماء والأرض شيء كالطين ونحوه من الأجسام السفلية ، ونحن بصدد إثبات الجرم الأعلى الفلكي . ( مفغ ، 361 ، 5 ) - إنّ كل نوع طبيعي من الأجسام لا يخلو من مادة وصورة ، والمادة جهة نقصه والصورة جهة تمامه ، والتركيب بينهما اتّحادي ، ثم أنّ ذلك النوع ناقصا يحتاج إلى كمال آخر بحسب الجبلة ولا يكفيه ذلك الكمال ، لأنّه كمال مادّته ، وإنّما يكمل نفسه بكمال آخر يصير متّحدا به اتّحاد المادة بالصورة ، وكذا الكلام عائد إذا قيس هذا المجموع إلى كمال آخر ، لأجل نقصانه بالقياس إليه واتّحاده معه واستكماله به ، وهكذا إلى أن يبلغ إلى صورة تمامية عقلية ، لأنّ الموجود التام منحصر في العقل ، وجميع ما دونه من الطبائع الجسمانية ناقصة ، وما فوقه وهو الباري جلّ مجده هو فوق التمام ، مثال ذلك الهيولى التي هي من أنقص النقائص ، ولذلك لا يتحصّل إلّا بصورة الجسمية المقدارية ، ثم الجسم البسيط العنصري لكونه من أنقص المراتب بعد الهيولى يحتاج إلى تكميل ، فأبدا من شأن العناصر أن يحصل لها صورة كمالية يستكمل بها ويتّحد معها وتستهلك صورها في تلك صور الكمالية ، وإلّا لكان وجود تلك البسائط عبثا بلا غاية وغرض حقيقي أصلي . ( مفغ ، 407 ، 8 ) أجسام الآخرة - الذي كلامنا فيه من أجسام الآخرة وهي تحشر مع النفوس وتتّحد معها وتبقى ببقائها ، وأمّا البرازخ العلوية فالتي في نهاية العلوّ في هذا العالم الذي يقال لها سدرة المنتهى فهي كأنّها عين الصورة بلا