سميح دغيم
18
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
اتحاد وجود بالذات أو بالعرض - قد علمت أنّ بعض أقسام الوحدة هو ما يعرض الكثير من جهة اشتراكها في معنى من المعاني ، فالهو هو عبارة عن الاتّحاد بين شيئين في الوجود وهما المتغايران بوجه من الوجوه المتّحدان في الوجود الخارجي أو الذهني ، سواءا كان الاتّحاد بينهما في الوجود بالذات بمعنى كون واحد منهما موجودا بوجود ينسب ذلك الوجود إلى الآخر بالذات ، فيكون الحمل بالذات كقولنا زيد إنسان ، فإنّ الوجود المنسوب إلى زيد هو بعينه منسوب إلى الإنسان ، أو كان الاتّحاد بينهما في الوجود بالعرض وهو ما لا يكون كذلك سواءا كان أحدهما موجودا بوجود بالذات والآخر موجودا بذلك الوجود بالعرض ، كقولنا الإنسان كاتب فإنّ جهة الاتّحاد بينهما وجود واحد منصوب إلى الموضوع بالذات وإلى المحمول بالعرض ، أو لا يكون ولا واحد منهما موجودا بالذات بل يكون كلاهما موجودا بوجود أمر غيرهما بالعرض ، كقولنا الكاتب متحرّك ، فإنّ جهة الاتّحاد بينهما هو الموجود المنسوب إلى غيرهما وهو الإنسان ، فثبت أنّ جهة الاتّحاد في الهو هو قد يكون في الطرفين وقد يكون في أحدهما وقد يكون خارجا عنهما . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 94 ، 3 ) اتصاف - إنّ الاتّصاف نسبة بين شيئين متغائرين بحسب الوجود في ظرف الاتّصاف ، فالحكم بوجود أحد الطرفين دون الآخر في الظرف الذي يكون الاتّصاف فيه تحكّم . نعم الأشياء متفاوتة في الموجوديّة ولكل منها حظّ خاص من الوجود ليس للآخر منها ، فلكل صفة من الصفات مرتبة من الوجود يترتّب عليها آثار مختصّة بها حتى الإضافيّات وأعدام الملكات والقوى والاستعدادات ، فإنّ لها أيضا حظوظا ضعيفة من الوجود والتحصّل لا يمكن الاتّصاف بها إلّا عند وجودها لموصوفاتها . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 336 ، 14 ) اتصاف الماهية بالوجود - تحقيق القول في اتّصاف الماهيّة بالوجود ، وقد اضطربت أفهام المتأخّرين في اتّصاف الماهيّة بالوجود وصارت أذهانهم بليدة عن تصويره من جهة أن ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء ، فيلزم أن تكون الماهيّة قبل وجودها موجودة . فتارة أنكروا قاعدة الفرعية وانتقلوا منها إلى الاستلزام ؛ وتارة خصّصوها بما سوى الوجود ؛ وتارة جعلوا مناط الموجوديّة الاتّحاد مع مفهوم الوجود ؛ وتارة جعلوا مناط الموجودية الاتّحاد مع مفهوم الوجود المشتقّ من غير أن يكون ههنا وجود ثابت ، ولم يحقّقوا كنه الأمر في هذا الموضع من أن الوجود نفس موجودية الماهيّة لا موجودية شيء آخر هو الوجود للماهيّة كسائر الأعراض حتى يكون اتّصاف الماهيّة به فرع تحقّقها ، فالقاعدة على عمومها باقية من غير حاجة إلى