سميح دغيم

17

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

وقد يكون في أحدهما وقد يكون خارجا عنهما . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 94 ، 11 ) اتحاد في الوجود لا في المفهوم - إنّ اختلاف الحيثيّات التعليلية لا توجب كثرة في نفس الموضوع بل في ما خرج عنه ، وأمّا اختلاف الحيثيّات التقييدية فالمشهور عند الجمهور أنّها تقتضي كثرة في ذات الموضوع ، لكن الفحص والبرهان يحكمان بالفرق بين اختلافها من جهة المعنى والمفهوم ومن جهة الحقيقة والوجود ، فكل مفهوم من المفهومات مقتضاه مغايرته مع سائر المفهومات بحسب المفهوم والمعنى ، ولكن بعضها مما لا يأبى الاتحاد مع بعض ، ألا ترى أنّ مفهوم الوجود غير مفهوم التشخّص من حيث المعنى وعينه من حيث الحقيقة ؟ وكذا مفهوم العاقل والمعقول متغايران معنى ، ولا ينافي ذلك اجتماعهما من حيثية واحدة في ذات واحدة بسيطة من كل الوجوه ، فمقتضى التغاير بحسب المفهوم عدم حمل أحدهما على الآخر بالحمل الذاتي الأول دون عدم حمله على الآخر بالحمل الشائع الصناعي الذي مناطه الاتّحاد في الوجود لا في المفهوم فقد يصدق معنى على آخر بالحمل الشائع ويكذب عليه بالحمل الذاتي الذي مفاده الاتحاد في المفهوم ، فعلمه تعالى غير قدرته بحسب المعنى ولكن عينها بحسب الوجود الواجبي كما سبق ذكره مرارا ، فاتّضح أنّ الحيثيات التقييدية قد تكون متخالفة المعنى فقط ولا يقدح ذلك في بساطة ذات الموضوع وهويّته . وقد تكون مع ذلك مكثرة لذات الموضوع وهويّته . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 200 ، 6 ) اتحاد النفوس - كلامنا في اتّحاد النفوس قبل الأبدان لا في اتّحادها عند التعلّق بالأبدان ، والاتّحاد بحسب كل نشأة يخالف الاتّحاد بحسب نشأة أخرى ، ولا شبهة لأحد في أنّ نشأة التعلّق بالبدن غير نشأة التجرّد عنه ؛ كيف والنفوس في هذه النشأة البدنية صارت بحيث ترتبط ويتأحّد كل واحدة منها بالبدن اتّحادا طبيعيّا يحصل منهما نوع طبيعي حيواني ، وفي النشأة العقلية يكون عند استكمالها متّحدة بالعقل المفارق كما عليه أفضل الأقدمين ، فكيف يقاس اتّحاد النفوس في عالم العقل والجمعية باتّحادها في عالم الأبدان وعالم التفرقة في الجواز وعدمه ؟ ولو جاز اتّحاد النفوس في عالم الأبدان لجاز اتّحاد الأبدان بعضها ببعض ؛ لأنّ البدن لا يتشخّص إلّا بالنفس . والحاصل إنّ إدراك الشيء بآلة متقوّم بتلك الآلة ، فإدراكات النفوس لمّا كانت بالآلات كانت مدركة من حيث تلك الآلات ، فلا يلزم أن يكون مدركاتها من حيث حصولها بآلات أخرى مدركة لذاتها من حيث ذاتها ولا لذاتها من حيث لها آلات أخرى غير الآلات التي بها أدركت تلك الإدراكات والمدركات . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 351 ، 4 )