سميح دغيم

2

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

بالقياس إلى السافل ، بل من باب الاستجرار ونظم الأسباب وترتيب المسبّبات عليها بحكمة المدبّر العليم ، وإرادة الصانع الحكيم ، الذي له الملك والملكوت ، وبذاته التامة الفاعلية يفيض الأشياء ويخلق ما يشاء من غير مصلحة زائدة وإرادة متجدّدة ، فكذلك العقوبات الإلهية والتعذيبات الأخروية والتخلّص من حرقه الغضب وشدّة اللهب ، بل النفس الشقيّة العاصية إنّما هي حمّالة حطب نيرانها لسوء أفعالها ورداءة أخلاقها ، كمن به مرض أدّت نهمته السابقة إلى المحن الشديدة والأوجاع والآلام على سبيل اللزوم والانجرار ، لا لمنتقم خارجي ، فكيف يحصل الأسباب والمقدّمات لشيء ولا يحصل ثمراتها وتبعاتها التي هي عوارضها ولوازمها ، والجميع معلومة للّه تعالى قبل وجودها ومعه وبعده من غير تغيّر في ذاته ولا في صفاته ، بل باعتبار تجدّد الأشياء وتعاقبها في مرتبة حضورها وشهودها التجدّدي ، الذي هو أخيرة مراتب علمه بالأشياء ، التي هي عين الأشياء . ( تفسق ( 6 ) ، 264 ، 17 ) إبداع - الإبداع وهو إيجاده لأفعال تولّاها بذاته ، وهي الإبداعيات . ومعنى الإبداع هو إيجاد الشيء عن العدم ، أي إيجاده لا من شيء ، لست أقول من لا شيء وإليه أشار بقوله : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( البقرة : 117 ) وقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ ( يس : 82 ) . . . ( سري ، 76 ، 4 ) - الإبداع يوجب نقصان المبدع عن المبدع وإلّا لم يكن أحدهما بكونه مبدعا والآخر مبدعا أولى من العكس ، فإذن من الضرورة أن لا يكون ممكن ما خاليا عن نقص وقصور ، ومن الضرورة أن يكون النقص في عالم النفوس أكثر منه في عالم العقول ، وفي عالم الطبائع أكثر وأوفر ممّا في عالم النفوس ، وفي عالم العناصر أكثر وأشدّ ممّا في عالم الأفلاك ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى مادّة مشتركة لا خيريّة فيها إلّا القوّة والاستعداد لقبول الأشياء ، وستعلم أنّها - وإن بلغت إلى نهاية الخسّة والشرّية في ذاتها - لكنها وسيلة لحدوث الخيرات كلها ، وأنّ الوجود بسببها يعود ويرجع إلى الكمال بعد النقص ، وإلى الشرف من الخسّة ، وإلى الصعود من الهبوط ، وهذه المادّة كما أنّها قابلة للصورة قابلة للعدم ، ولا يمكن لها أن يقبل الصور كلها ولا يقبل إعدامها ومقابلاتها . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 73 ، 6 ) - ظهر بما ذكرنا دوام جود الجواد المطلق وأزلية صنع الصانع الحق وإفاضته على الأشياء أزلا وأبدا على نسق واحد ، ولكن دوام جود المبدع وإبداعه لا يوجب أزلية الممكنات لا كلّها ولا جزؤها ولا كلّيها ولا جزئيها كما سبق . والفلاسفة لو اكتفوا على هذا القدر - من إثباتهم أحديّة ذات الصانع وكونه تام الفاعلية كامل القوّة والقدرة دائم الجود والرحمة غير ممسك الفيض والعناية ولا معلول يد الكرم