سميح دغيم
3
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
والبسط لحظة - لكان كلامهم حقّا صحيحا إلّا أنّ متأخّريهم زادوا على ذلك وزعموا أنّ هذه المعاني تستلزم قدم العالم ودوام الفلك والكواكب وبسائط الأجرام وصورها ونفوسها نوعا وشخصا ودوام المركّبات وصورها ونفوسها نوعا لا شخصا ، وقد أقمنا البراهين على بطلان ما ذهبوا إليه من تسرمد المجعولات وقدّم شيء من الممكنات عناية من اللّه وملكوته الأعلى . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 306 ، 2 ) - ممّا يدلّ أيضا على أنّ إيجاد الأكوان الأخروية أشبه لسنّة اللّه التي هي الإبداع من إيجاد المكوّنات الدنيوية أنّ إيجاد هذه المواليد وتبليغها إلى كمالها حاصل بالتدريج ، وهي أيضا تدريجية الوجود حدوثا وكمالا ، والأخرويات أمور دفعية الوجود حدوثا وكمالا ، وإنّ أفراد الأنواع وأشخاص الطبائع المتكثّرة الأعداد لا يوجد جميعها دفعة واحدة في آن بل بعضها يوجد قبل وبعضها بعد على سبيل التوالد أو التولّد . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 162 ، 19 ) - إيجاد الأشياء إمّا على سبيل التكوين كخلق الأبدان وما في حكمها بحسب النشأة الأولى ، وإمّا على سبيل الإبداع كإنشاء الأرواح وما في حكمها بحسب النشأة الثانية . واللّه تعالى خالق الخلق والأمر جميعا ، مالك الملك والملكوت ملك الدنيا والآخرة ، فلمّا أشار إليهما بذكر صفتي الرحمانية والرحيمية بعد الدلالة على اختصاص الحمد به وأنّه به حقيق لاستجماعه جميع الصفات الكمالية ، بيّن كيفيّة الخلق في الدنيا بقوله : ربّ العالمين لما مرّت الإشارة إليه من أنّ هذا العالم الدنيوي وجوده إنّما يكون على سبيل التدرّج والحدوث شيئا فشيئا . وبيّن كيفية إنشاء النشأة الأخرى بقوله : مالك يوم الدين ، إذ الملك الحقّ من له ذات كل شيء ولا يغيب عنه شيء أصلا . فيكون وجود الأشياء عنه وله دفعة من غير تراخ وهذا معنى الإبداع . والأول معنى التكوين . ( تفسق ( 1 ) ، 84 ، 11 ) - في القرآن تنبيهات بليغة على أنّ فعله تعالى ليس إلّا الإبداع الصرف والتأييس المحض ، من غير مباشرة ولا تغيّر وانفعال وتكثّر ، وقوله : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ( يس : 83 ) إشارة إلى تفريع الحكم السابق بأنّ فعله ليس إلّا بأمره المطلق وإرادته المطلقة ، الخالية عن شوب قصور ووصمة حدوث وفتور . ( تفسق ( 4 ) ، 402 ، 18 ) - ثم إذا كانت موجودية الأشياء - كما علمت - ليست باتّصاف الماهيّة بالوجود بل بإبداع المبدأ تعالى وجوداتها ، وتأييسه إيّاها - على النحو الذي مرّ ذكره - فيكون اللّه تعالى وجود الوجودات ، فإذا كان اللّه وجود الوجودات فلا يكون للموجودات تحصّل إلّا به ، ولا هويّة لها إلّا بهويّته . ثم ليست هويّة الباري متقوّمة بها وإلّا لزم الدور وافتقار الواجب إلى الممكن - وكلاهما محالان - فيكون الموجود بالحقيقة هو الحقّ تعالى لا غير ، ويكون