سميح دغيم

1

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الموسوعة أ ابتداء - كيف والباري سبحانه فعله الخاص الذي هو الإبداع والإنشاء ، أرفع وأجلّ من الجمع بين الأشياء والتدرّج في التكوين بالتعذية والإنماء ، فإنّ هذا شأن الطبائع والقوى التي هي في درجة القصوى من النزول عن العالم الأعلى . على أن الإيجاد على الإطلاق منه والوسائط مخصّصات لإيجاده وحيثيات وجهات لتكثير إفاداته وإفاضاته ، لأنّ ما هو الأبسط في الوجود فهو الأقرب إلى الموجد الحقيقي . وقد أومأنا إلى أن وجود أمور الآخرة أصفى من التركيب وأعلى من الامتزاج ، فالمقصود من هذه الآيات الاستدلال على قدرته على الإعادة التي هي بالحقيقة إنشاء النشأة الأخرى كما أن الابتداء هو إنشاء النشأة الأولى ، فكما أن في الابتداء فعله الخاص به تعالى ليس بالذات جمع المتفرّقات من المواد ، بل إفاضة الصور على القابل بحسب الاستعداد ، كذلك حقيقة المعاد وفعله اللائق به إنشاء النشأة الأخرى ، وهو أهون عليه من إيجاد المكوّنات في الدنيا ، لأن الآخرة خير وأبقى ، وما هو أبقى في الوجود وأتقن وأحكم في الصنع ، فهو أنسب به تعالى وهو أهون عليه . ( مبع ، 416 ، 17 ) ابتداء خلق - أَنْشَأْناهُنَّ ( الواقعة : 35 ) أي ابتدأنا خلقهنّ من غير مادة ولا ولادة ، لأنّ أمور الآخرة كلّها إنشاءات من غير مادّة واستعداد وحركة ، بخلاف أمور الدنيا فإنّ كلّها ماديات متجدّدة متقضية فاعلها طبيعة سيّالة الوجود تدريجية الكون ، وقابلها قوّة انفعالية تجدّدية ، والتأثير من الفاعل ليس إلّا التحريك والإعداد - دون الإنشاء والإيجاد - فإمّا أن يراد بها اللاتي ابتداء إنشاؤهنّ أو اللاتي أعيد خلقهنّ على سبيل العود . ( تفسق ( 7 ) ، 54 ، 2 ) ابتداء للشيء - الابتداء للشيء له معنيان أحدهما طرف الزمان الذي يحصل فيه ذلك الشيء وثانيهما الآن الذي يحصل فيه أولا . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 171 ، 16 ) ابتلاء - أمّا الابتلاء : فهو إظهار ما كتب علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة ، بما يظهره من الشواهد ، ويخرجه إلى الفعل من الوقائع والحوادث والتكاليف الشاقّة ، بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ، فإنّها ثمرات ولوازم وتبعات وعوارض لأمور موجودة فينا بالقوّة ، فإذا لم يصدر عنّا مبادئها في الدنيا لم تخرج هي إلى الفعل في العقبى ، فكما أنّ المثوبات الأخروية ليست بقصد وإرادة جزافية واقعة من الحق المقدّس من النقص والشين ، والتفات حاصل من العالي