سميح دغيم
323
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ح حادث - اعلم أنّ الحادث بعد ما لم يكن لا بدّ له من مرجّح لاستحالة حدوث شيء لا عن سبب ، وذلك المرجّح لابدّ أن يكون حادثا كله أو شيء من تمامه وإلّا لدام الترجيح فدام الأثر ، فلم يكن حادثا ، وقد فرض حادثا ، هذا خلف . ثم نعود الكلام إلى مرجّح المرجّح فأمّا أن يتسلسل علل حادثة مجتمعة لا إلى نهاية ، وهو باطل لما علمت أنّ الباري جلّ اسمه مبدأ سلسلة الممكنات كلها ، وهو أزلي غير حادث ، أو يكون أسبابا متعاقبة كل منها سبب للاحقه ، وهذا هو المتعيّن عند جمهور الفلاسفة ، وهذا لا يمكن تصحيحه إلّا بأن يكون قبل كل حادث أمور نحو وجودها الحدوث والتجدّد والانقضاء . ولا يكفي في ذلك نفس الحركة العرضية . أمّا أولا ، فلأن الحركة أمر عقلي لا وجود لها في الخارج ، وما لا وجود له لا يصير سببا من أسباب وجود الشيء الحادث . وأمّا ثانيا ، فلأنّ وجود الأعراض بعد وجود الجواهر ، فإذا كان جواهر ، العالم ثابتة في ذاتها ، مستقرّة في أنفسها فمن أين تحدث صفة متجدّدة بها يتخصّص حدوث حادث ؟ فإذن لابدّ أن يكون من جملة الجواهر الموجودة جوهر سيّال متجدّد في ذاته ، نحو وجوده الانقضاء والتجدّد بحيث لا يتصوّر له في وجوده ثبات واستمرار ، ولا في عدمه ثبات واستمرار ، إذ كل ما كان عدمه ثابتا ، فوجوده ممتنع ، وكلما لم يكن عدمه ثابتا ، فوجوده ليس إلّا وجود الانقضاء والتجدّد ، وذلك الجوهر لا يمكن أن يكون جوهرا غير مادي ولا جسماني ، وإلّا لم يكن فيه قوة استعدادية ، بل هو جوهر مادي فيه ضرب من القوة وضرب من الفعل ، وما هو إلّا الطبيعة السارية في الأجسام ، فكل حادث بالذات أو بالعرض يستدعي أن يكون قبله حوادث غير متناهية إلى حدّ وبعده أيضا حوادث كذلك لا يتصرّم ، وإلّا ، عاد الكلام عند انصرامه ، وهذه الحوادث الغير المنقطعة ولا المتصرّمة لا يجوز أن يكون أمورا متفاصلة ، وألّا يلزم تتالي الأنات ، ويعود الكلام في بداية كل منها ، بل متّصلة واحدة بوحدة هي وحدة الكثرة ، وثبات هو عين الزوال ، واجتماع هو اجتماع المتفرّقات ، وما هذا شأنه يجب أن يكون أمرا متجدّد الهوية والذات ، وجوده نفس الاتصال التجدّدي ، وهي الحركة الفلكية عند الفلاسفة ، إذ لا يحتمل من الحركات الدوام إلّا الوضعية المستديرة ، وعندنا هي الطبيعة الجرمية التي يقع فيها لما أشرنا إليه من أنّ الحركة نفس مفهوم التغيّر ، ومعناها إضافي لا وجود له إلّا في الذهن ، فلا يصير سببا للحوادث ، بل المتجدّد بالذات وما به التجدّد هو أمر متبدّل الهوية