سميح دغيم
308
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
يسمّون غيره معاملة ، ولكن العقلاء يعرفون أنّ الجود بالحقيقة حيث لا يكون فيه عوض ولا غرض وأن كل ما فيه غرض أو فائدة فهو معاملة ، فالجود بالحقيقة لمريد وفاعل لا يكون لفعله غرض ، وما ذلك إلّا لواجب الوجود ، فإذن لا جواد إلّا واجب الوجود . على أنّ كل جود وكرم لا يحصل إلّا من جهته . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 369 ، 9 ) - إنّ الجود إفادة ما ينبغي لا لعوض وكل أحد غير اللّه لا يعطي شيئا إلّا ليأخذ عوضا . لأنّ الأعواض والأغراض بعضها جسمانية وبعضها حسّية وبعضها خيالية وبعضها عقلية . ( تفسق ( 1 ) ، 65 ، 16 ) جوهر - إنّ الجوهر معنى واحد وماهيّة واحدة يوجد تارة مستقلّا بنفسه ، مفارقا عن المادة ، متبرّءا عن الكون والفساد والتغيّر ، فعّالا ثابتا كالعقول المفارقة على مراتبها ؛ ويوجد تارة أخرى مفتقرا إلى المادة ، مقترنا بها منفعلا عن غيره ، متحرّكا وساكنا وكائنا وفاسدا كالصور النوعية على تفاوت طبقاتها في الضعف والفقر ؛ فيوجد طورا آخر وجودا أضعف من ذينك الصنفين حيث لا يكون فاعلا ولا منفعلا ، ولا ثابتا ولا متحرّكا ولا ساكنا كالصور التي يتوهّمها الإنسان من حيث كونها كذلك . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 264 ، 4 ) - المفهوم من ماهيّة النوعيّة جوهر ممتدّ في الجهات ، فليس أخذ مفهوم الجوهر عن المادة أولى من أخذه من الصورة ، لأنّ نسبته إليهما على السواء ، لأنّ كلّا منهما نوع من الجوهر فنقول : في تحقيق ذلك إنّ لكل واحدة من الهيولى والصورة ماهيّة بسيطة نوعية تتركّب في العقل من جنس مشترك بينهما وفصل يحصّله ، ماهيّة نوعية ويقوّمه وجودا وذلك هو مفهوم الجوهر ، والفصلان هما الاستعداد لأحدهما وامتداد للأخرى فكما أنّ الهيولى هي الهيولى بالاستعداد كذلك الصورة هي تلك الصورة لأجل كونها ممتدّة ، لكن كون الهيولى مستعدّة ليس يجعلها شيئا من الأشياء المتحصّلة بل إنّما لها استعداد الأشياء المتحصّلة وقوّتها ، فإذا نظرت إليها لم يبق منها عندك من التحصيل إلّا كونها جوهرا الذي لا يوجب إلّا نحوا ضعيفا من التحصّل غاية الضعف بخلاف الصورة ، فإنّ الجوهر متّحد مع مفهوم الممتدّ ومنغمر فيه كما علمت من فناء الجنس في الفصل ، فالهيولى في الجسم ليس إلّا جوهرا محضا له في الوجود قابلية التلبّس بأيّة صورة وصفة كانت ، كما أنّ الجنس ليس له إلّا مفهوم الجوهر الممكن له في نفس ذاته الاتّحاد بقيوده المنوّعة والمشخّصة والإمكان الاستعدادي في المادة بإزاء الإمكان الذاتي في الجنس ، وكذلك الصورة فيه هي الجسمية والاتّصال ، كما أنّ الفصل له هو مفهوم قولنا الممتدّ وهو أمر بسيط لا يدخل فيه شيء لا عامّا ولا خاصّا على ما عليه المحقّقون حيث ذكروا إنّ ذكر الشيء في تفسير المشتقّات بيان لما رجع إليه الضمير الذي يبرز فيه لا