سميح دغيم

307

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

كذلك للعلوم والتعقّلات آثارا في العالم الكبير الأعلى . فأول ما يثنّى به الوجود ، وانفتح منه باب الخير والجود ، جوهر قدسي واحد ، لجميع الصور المحضة وألدّ ؛ إذ لا محال للكثرة أن تتكون عن الباري معا ، ولا سبيل للجسم أن يظهر عنه مبدعا ، وهو القلم الحقّ الأول ، وناقش الحقائق والعلوم على ذوات المبادئ والعلل . وهو النور المحض الذي لا تفاوت فيه ، والجوهر الإبداعي الذي لا ضدّ ينافيه ، لا يقع فيه التغيّر والتحويل ، ولا يجوز عليه الانتقال والتبديل ؛ مشرق أنواره ، ظاهر آثاره ، حاو لما بدا عنه ، محيط بما تكوّن منه . ( ورق ، 62 ، 8 ) جواهر وأعراض - اعلم أنّك إذا أمعنت النظر في حقائق الأشياء وجدت بعضها متبوعة مكشفة بالعوارض وبعضها تابعة ، والمتبوعة هي الجواهر ، والتابعة هي الأعراض ، ويجمعهما الوجود إذ هو المتجلّي بصورة كل منهما ، والجواهر كلها متّحدة في عين الجوهر ومفهومه وفي حقيقته وروحه التي هي مثال عقلي هو مبدأ للعقليات التي هي أمثلة للصور النوعية الجوهرية في عالم العقل كما يظهر من رأى أفلاطون في المثل النورية ، وكل عقل إنّما يقع ظلّ منه في هذا العالم الهيولاني كما تقرّر وكلّما هو أبعد من هذا العالم لكونه في أعلى مراتب قرب الحقّ يكون الواقع منه في هذا العالم أخفى جوهرا وأنقص ذاتا من غيره ، فظلّ العقل الذي هو رب الجوهر المادي بما هو جوهر مادي إنّما هو نفس المادة المأخوذة عنها المعنى الجنسي الذي يكون في الذهن جنس الجواهر ، وكل واحدة من هذه المراتب الثلاث في الجوهرية أي الذهني والعقلي والمادي هي مظهر الذات الإلهية من حيث قيوميتها ، كما أنّ الأعراض بحسب مراتبها في العوالم هي مظاهر الصفات التابعة لتلك الحقيقة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 312 ، 10 ) جود - أمّا الجود فهو إفادة ما ينبغي لا لعوض ، فالواهب لما لا يليق للموهب له ليس بجواد كمن يهب سكّينا لمن يقتل به مظلوما ، وكذا من أعطى فائدة ليستعيض منها بدلا سواءا كان ذلك البدل شكرا أو ثناءا وصيتا أو فرحا بل الجواد من أفاد الغير كمالا في جوهره أو في أحواله من غير أن يكون بإزائه عوض بوجه من الوجوه . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 269 ، 15 ) - أمّا الجود فهو إفادة الخير بلا عوض ، فإنّ الإفادة على وجهين : أحدهما معاملة والآخر جود ، فالمعاملة أن تعطى شيئا وتأخذ بدله سواء كان البدل عينا أو ذكرا حسنا ، أو فرحا ، أو دعاء أو حصول صفة كمالية ، أو إزالة رذيلة نفسانية . وبالجملة ، ما يكون للمعطى فيه رغبة أو غرض لا يحصل إلّا بذلك الإعطاء فإنّه المعاملة بالحقيقة وإن كان الجمهور يزعمون المعاملة حيث يكون معاوضة عينية ولا