سميح دغيم
299
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الآخرة ، نعم مكانهما في داخل حجب السماوت والأرض ولهما مظاهر في هذا العالم وعليها يحمل الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة لهما والنقول والروايات في ذلك كثيرة مختلفة ذكرنا وجه التوفيق بينها في المبدأ والمعاد . ( شهر ، 300 ، 13 ) جنة ونار جسمانيتين - لابدّ لكل أحد أن يعلم أنّ الجنّة والنار الجسمانيتين غير معلومتي الكنه إلّا للمكاشفين ، الذين اكتحلت عيونهم بنور اللّه وغلب عليهم ظهور سلطان الآخرة ، فصاروا بحيث يكون أبدانهم في الدنيا ساكنة ، وأرواحهم في الآخرة سائرة ، فهم من أهل الاطّلاع على حقائق الأمور الأخروية ، ولابدّ للمحجوبين ومن لم يقف على أسرارهم ولم يصل بعد إلى مقامهم أن يعتقدوا إيمانا بالغيب أنّ الجنّة التي عرضها السماوات والأرض موجودة في عالم الغيب ، بحيث لا يمكن مشاهدتها بهذه العين ، وليست أجسام الآخرة من هذه الأجسام حتى يقع بينهما تزاحم وتضايق ، بل التزاحم والتضايق من خواص هذه الأجساد التي يشاهد بهذه الحواس الداثرة المستحيلة ، وتلك الأجساد لا تشاهد إلّا بالبصيرة الباطنية . ولابدّ أيضا أن يعلم كل من آمن باليوم الآخر إنّ للأعمال والأفعال الدنيوية - باعتبار تأثيرها في عادات النفس وملكاتها - علاقة طبيعية مع أعيان الأمور الأخروية . فكما أنّ الأمر المسمّى " بالمعصية " في الدنيا يؤدّي لصاحبها في الآخرة إلى الاحتراق بالنار ، والتعذيب بالحميم والزقّوم ، والتصلية للجحيم ، فكذا المسمّى " بالطاعة " يظهر في الآخرة بصورة الجنّة والرضوان ، والتنعّم بالفواكه والحور والغلمان ، والولدان ، فهذه الأفعال المحمودة التي هي الطاعات إنّما يراد لأجل اكتساب الأخلاق الحسنة ، وكذا الأفعال المذمومة إنّما يترك لأجل أنّها ستنجرّ إلى الأخلاق السيّئة . ( تفسق ( 6 ) ، 246 ، 15 ) جنس - الهيولى في الجسم ليست إلّا جوهرا محضا له في الوجود قابليّة التلبّس بأية حلية وصفة كانت ، كما أنّ الجنس له ليس إلّا مفهوم الجوهر الممكن له في ذاته الاتّحاد بقيوده المنوّعة والمشخّصة ، والصورة هي فيه الجسميّة والاتّصال ، كما أنّ الفصل له هو مفهوم قولنا الممتدّ الذي هو أمر بسيط لا يدخل فيه الشيء لا عامّا ولا خاصّا على ما عليه المحقّقون من أن ذكر الشيء في تفسير المشتقّات بيان لما رجع إليه الضمير الذي يذكر فيه لا غير . ( جوم ، 167 ، 22 ) - إنّ الجنس في ماهيّة الجسم مأخوذ من المادة ، والفصل من الصورة ، وكذا الحكم في كل مركّب خارجي بإجراء ما ذكرناه فيه . ( جوم ، 168 ، 5 ) - إنّ كل متمايزين في الوجود أو العقل فتمايزهما وافتراقهما إمّا بتمام ماهيّتهما من