سميح دغيم
294
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
واحدة حكمت بأنّه صدر عن الواحد الحقّ صدورا واحدا وجعلا بسيطا ، وإذا نظرت إلى معانيه المفصّلة واحدا واحدا تحكم بأنّ الصادر منه أولا هو أشرف أجزائه وأتمّ مقوّماته وهو العقل الأول إذ العقل هو كل أشياء كما مرّ ذكره ، ثم باقي الأجزاء واحدا فواحدا على ترتيب الأشرف فالأشرف والأتمّ فالأتمّ وهكذا إلى أدون الوجود وأضعفه ، فإذن تبيّن وتحقّق أنّ الإنسان الكبير والمجعول الأول شيء واحد بالذات والحقيقة فإذا قلت : العقل الأول فكأنك قلت : مجموع العالم وإذا قلت مجموع العالم فكأنك قلت : العقل الأول بلا اختلاف حيثية تقييدية ولا تعليلية إلّا مجرّد الإجمال والتفصيل . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 117 ، 3 ) جعل مؤلف - إنّ الجعل المؤلّف يختصّ تعلّقه بالعرضيّات ، اللاحقة لخلوّ الذات عنها بحسب الواقع ، ولا يتصوّر تخلّله بين الشيء ونفسه أو بين الشيء وذاتياته كقولنا الإنسان إنسان والإنسان حيوان ، لأنّ كون الشيء إيّاه أو بعض ذاتياته ضروري ، والضروريّ مستغن عن الجاعل . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 397 ، 11 ) جلالة - أمّا مفهوم لفظة الجلالة ومعناها فوجود جميع الموجودات برهانه ، وحدود جميع الممكنات واقعة في حدوده ؛ وهذا أيضا من الأمور التي يحوج دركها إلى فطرة أخرى . ( رسش ، 339 ، 17 ) جمعية وتأحّد - إنّ للموجودات مراتب في الموجودية ، وللوجود نشآت متفاوتة ، بعضها أتمّ وأشرف وبعضها أنقص وأخسّ ، كالنشأة الإلهية والعقلية والنفسية والطبيعية . ولكل نشأة أحكام ولوازم تناسب تلك النشأة ويعلم أيضا أنّ النشأة الوجودية كلما كانت أرفع وأقوى كانت الموجودات فيها إلى الوحدة والجمعية أقرب ، وكلما كانت أنزل وأضعف كانت إلى التكثّر والتفرقة والتضادّ أميل ، فأكثر المهيّات المتضادّة في هذا العالم الطبيعي - وهو أنزل العوالم - غير متضادّة في العالم النفساني ، كالسواد والبياض ، وكالحرارة والبرودة ، فإنّ كل طرفين من هذه الأطراف متضادّان في هذا الوجود الطبيعي غير مجتمعين في جسم واحد ، لقصورهما عن الجمعية وقصور الجسم الطبيعي عن قبولهما معا في زمان واحد ، وهما معا موجودان في خيال واحد . وكذا المختلفات في عالم النفس متّفقة الوجود في عالم العقل كما قال " معلم الفلاسفة " في " أثولوجيا " : " إنّ الإنسان الحسّي صنم للإنسان العقلي ، والإنسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية ، ليس موضع العين فيه غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة ، لكنها كلها في موضع واحد " فإذا كان هذا هكذا ، فما ظنّك بالعالم الربوبي والنشأة الإلهية في الجمعية والتأحّد ؟ فجميع