سميح دغيم

295

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الأشياء هناك واحد وهو كل الأشياء بوحدته من غير ما يوجب اختلاف حيثية . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 277 ، 15 ) جن - اعلم أنّ الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة تدلّان على وجود الجنّ والشياطين ، أمّا الآيات فأحدها قوله : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ( الأحقاف : 29 ) . ( مفغ ، 186 ، 26 ) - اعلم : إنّ الجنّ من الاجتنان ، وهو الاختفاء والاستتار ، ولهذا سمّيت الملائكة جنّا في قوله تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ( الصافات : 158 ) ، وسمّيت الجنّة جنّة لا جتنانها ، كما قال صلى اللّه عليه وآله : إنّ في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وفي رواية قال اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت الحديث ، فكل ذلك راجع إلى الاستتار ، والاستتار ما هو على نمط واحد كما زعمه الناس ، والناس في غفلة عريضة عن كيفية هذا الاستتار الذي قد تجامع الظهور . ( مفغ ، 190 ، 9 ) جنات المأوى - جَنَّةُ الْمَأْوى ( السجدة : 19 ) نوع من الجنان ، كل منها غاية ما يمكن لطائفة من الناس أن يبلغ إليها بقوّة الإيمان والعمل الصالح ، لأنّ صيغة الجمع تدلّ على أنّها مراتب متفاوتة ، قال جلّ عزّه : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( النجم : 13 - 15 ) . وقيل : سمّيت بذلك لما روي عن ابن عباس ، قال : تأوى إليها أرواح الشهداء . وقيل : هي عن يمين العرش . وقرء : " جنة المأوى " - على الإفراد - . و " النزل " عطاء النازل ، ثم عمّم . والمعنى : لمّا فارق الحقّ سبحانه في الآية السابقة بين المؤمن والكافر في الحقيقة والمرتبة ، ونفى عنهما المساواة ، أراد أن ينبّه على ذلك بتفصيل دواعي كل واحدة من هاتين الطائفتين عن الأخرى والفرق بين أعراضهما وغاية قصودهما ونهاية توجّههما ، لأنّ تباين المأوى الطبيعي يدلّ على تباين الطبيعة المقتضية ، فإنّ لكل طبيعة حيّزا طبيعيّا ، ولكل من الطيور مأوى خاصّا ، والتعبير عن مقام كل من القبيلتين بالمأوى تنبيه بليغ لمن وفّق لإدراك الإشارات القرآنية والآيات الإلهية على أنّ السعيد مفطور في أن يعمل عمل أهل الجنّة والشقي مفطور في أن يعمل أعمال أهل النار ، وهما طالبان بالاختيار لما قدّر لهما في دار القرار . ( تفسق ( 6 ) ، 114 ، 6 ) جنة - أمّا أصحاب الجنّة فليس لهم هذا التبدّل والاستحالة والكون والفساد ، لارتفاع نشأتهم عن نشأة الطبيعة وحكمها ، فحركاتهم وأفاعيلهم نوع آخر ، ما فيها نصب ولا تعب وأعمالهم ما فيها لغوب لأن السماوات وحركاتها مطوية في حقّهم ، لأنهم من أصحاب اليمين ، ولهم مقام فيه يطوى الزمان والمكان ، فزمانهم زمان