سميح دغيم

مقدمة 34

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

اندمجت في فلسفته الإلهية وعبّر عنها خير تعبير في كتابه الحكمة المتعالية ( الأسفار العقلية الأربعة ) . إذن مدرسة أو مذهب الشيرازي يرتكز في مقوّماته وبنيانه العرفاني على العقل والإلهام . فالعقل طريق الفلسفة ، والإلهام طريق الإشراق ، والمعرفة الإنسانية عبارة عن إلهام من العالم الأعلى يصلنا بواسطة عقول الأفلاك حين تتجوهر النفس وتتألّق بالنور الإلهي من خلال إشراقات العقل الفعّال . ثالثا - تطوّر المصطلح مع الشيرازي : من خلال ما تقدّم من عرضنا لآراء صدر الدين الشيرازي لا سيّما ما قاله بصدد الحكمة المشائية ، وما ثنّى عليه بالقواعد الإشراقية ومباني أهل الكشف ، يتّضح لنا أن التعاطي مع مضمون المصطلح الذي أطلقه الشيرازي إنما ينطلق من محاولته بناء فلسفة إلهيّة على قواعد ذوقية وكشفية وشهودية ، وبالتالي إخراج الفلسفة من كونها استدلالا نظريّا بحثا إلى جعلها انبناء عرفانيّا ذوقيّا يكمل ويوضح ذلك الاستدلال العقلي . تتبدّى كلاسيكية المصطلح الفلسفي للشيرازي من خلال ما أورده من مفاهيم منطقية متطابقة مع ما ورد عند المعلّم أرسطو والشيخ الرئيس ابن سينا ، والمعلّم الثاني أبي نصر الفارابي ، من مثل بنائه العلم على مفهومي « التصوّر والتصديق - واعتبار العلم اعتقاد راجح وجازم مما يجعله تعيينا » ومن مثل إيراده للضروب والأشكال والقضايا المنطقية تماما كما وردت عند الذين سبقوه ، فلم تخرج المصطلحات المنطقية عنده عمّا هو سائد ومتعارف عليه ، مع أنه لم يفرد لهذه المسائل سوى رسالتين صغيرتين نسبيّا هما « التنقيح في المنطق » و « رسالة التصوّر والتصديق » . بيد أن معظم التطوّر الذي حصل مع صدر الدين الشيرازي ، كان قد بدأ بعد خروجه من عزلته الصوفية - العرفانية ، وما تبدّى له من قصور للنظر العقلي عن إدراك كنه الوجود . لقد عرّف الشيرازي الفلسفة بأنها « نظم العالم نظما عقليّا » ، لكن المسألة لا تقتصر هنا ، فإن معرفة « الوجود » بعوارضه الذاتية هي معرفة يبحث عنها في العلوم