سميح دغيم
مقدمة 35
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الإلهية وموضوع العلم الإلهي هو الموجود المطلق ، ومسائل هذا العلم هي البحث عن الأسباب القصوى كالسبب الأول ( فياض كل وجود معلول ) ، أو البحث عن عوارض الموجود بما هو موجود . هذا « الوجود » بما هو موجود هو « كالنور » . الذي يطلق ويراد منه المعنى المصدري أي نورانية شيء من الأشياء ، وهو موجود في الأذهان لا في الأعيان . ومن المصطلحات التي أوردها الشيرازي واتّخذت عنده معاني جديدة مصطلحات « الاتحاد » « نسبة الاتحاد » « ظهورات للوجود » و « وحدة الوجود الموجود » و « تعيّنات » وغيرها مما له أبعاد ذوقية وعرفانية ، تجد تأسيساتها الأولى في نظريات « ابن عربي » وشيخ الإشراق « السهروردي » ، وهو كثيرا أي الشيرازي ما يورد آراء هذين الشيخين مبديا تأثّره بهما . وتبدّت هذه المصطلحات أكثر وأكثر في بعض مؤلّفاته الأخيرة ، كالمشاعر ، والشواهد الربوبية ، وشرح الهداية الأثيرية وغيرها من الرسائل الصغيرة التي وضعها . وقد اتّخذ المصطلح عنده في المرحلة الأخيرة اتّجاها واضحا نحو الانحياز إلى الطريقة الشهودية العرفانية ، فأكثر من استعمال مصطلحات فناء وشهود - تجلّيات - إلهام ووحي - مشاهدة قلبية - شهود روحي - كشف شهودي - عرفان - اكتشاف كامل - تجلّي اللّه - حضور - فناء عن الفناء . بيد أن هذا الانحياز نحو المصطلح العرفاني هو لتتويج مضمون الاتجاه الاستدلالي العقلي الذي بدأ به الشيرازي ، وإيضاح أن العقل لوحده قاصر عن الوصول إلى اليقين الشهودي ما لم يسلك طريق العرفان .