سميح دغيم
مقدمة 33
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
بالمجاهدات العقلية ، حتى تستكمل في معانيها الأصيلة عند من يقوم بالرياضات الدينية . 4 - إن معرفة العلوم الحقيقية من معاد ويوم آخر وغيره لا يؤخذ من اعتقادات الفقهاء والمقلّدين ، ولا من بحث أهل الحكمة والنظر فقط ، بل هو يأتي عن طريق الإلهام والذوق والكشف ، وكلها أنوار من عند اللّه يقذف بها في صدر الإنسان . حاصل ما تقدّم أن تحصيل المعرفة يتمّ من طريقين : طريق البحث النظري وفيه يتمّ التعلّم والتعليم استنادا إلى الأقيسة والمقدّمات المنطقية ، وطريق العلم اللدني الذي يحصل من خلال الذوق والكشف العرفاني . وكلاهما لا يستغني عن الآخر وهما يتبعان طورين من أطوار النفس الإنسانية ، طور الفطرة الأولى من حيث تعلّقها بالمادة ( الجسد ) وطور فطرتها الثانية عندما تتجرّد عن الشهوات واللذّات فتنجلي مرآتها الصقيلة وتنطبع عليها صور حقائق الأشياء كما هي وتتّحد بالعقل الفعّال . فالإنسان السالك لطريق الحق لا غنى له عن الطريقين ، وعليه أن يجمع بينهما . هذا هو تفرّد الشيرازي بطريقته الجديدة التي هي « الممازجة بين طريقة المتألّهين من الحكماء والملّيين من العرفاء » ( المبدأ والمعاد ص 271 ) . ففلسفة الشيرازي هي فلسفة تجمع بين الطريقة المشائية ، والطريقة العرفانية ، وعلى هذين الطريقين ينبني مذهبه الفكري الجديد والذي فيه « اندمجت العلوم التألّهية في الحكمة البحثية ، وتدرّعت فيه الحقائق الكشفية بالبيانات التعليمية » . وتتّضح هذه الفلسفة التوفيقية بين العقل والشرع بقوله في الأسفار « حاشا الشريعة الحقّة الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتبّا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة » . وهذا المذهب الجديد ظهر في مؤلّفاته وفي أسلوبه بالتأليف حيث ارتكز إلى طرفين : 1 - تأييد العقل للشرع ، وهذا ظاهر في كتبه الفلسفية 2 - تأييد الشرع للعقل ، وهذا ظاهر في كتبه الدينية ، لذلك قيل في كتبه الفلسفية أنها كتب دينية والعكس صحيح . وبهذا الأسلوب الذي اتّبعه كان صاحب مذهب جديد يتلخّص بالدعوة إلى الجمع بين المشائية والإشراقية والإسلام ، وكلها