سميح دغيم
مقدمة 32
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
منها في سيرة حياته ) . والحقّ أن هذا المتفلسف هو أحد أقطاب الفلسفة الإسلامية ، ويكاد يكون خاتمتها في العصر الذي يمثّله . فبعد المعلّم الثاني ( الفارابي ) والشيخ الرئيس ( ابن سينا ) والمحقّق نصير الدين الطوسي وهم جميعا أصول الفلسفة الإسلامية ، كان صدر الدين خاتمتهم والشارح الأكبر لآرائهم ، والمقوّم لاعوجاجات كثيرة عندهم ، مما حدا به لأن يكون الأول بينهم في المكاشفة والعرفان ، وهو جديده في هذا الميدان . ولبيان ذلك سنسوق هذا النص المستفاد من مقدّمة كتاب الأسفار ، حيث يقول « إذ قد اندمجت فيه ( في الأسفار ) العلوم التألهيّة في الحكمة البحثية وتدرّعت فيه الحقائق الكشفية بالبيانات التعليمية ، وتسربلت الأسرار الربانية بالعبارات المأنوسة للطباع ، واستعملت المعاني الغامضة في الألفاظ القريبة من الأسماع ، فالبراهين تتبختر اتّضاحا ، وشبه الجاهلين للحقّ تتضاءل افتضاحا . . . وقد أشرت في رموزه إلى كنوز من الحقائق لا يهتدي إلى معناها إلّا من عنى نفسه بالمجاهدات العقلية حتى يعرف المطالب ، ونبّهت في فصوله إلى أصول لا يطلع على مغزاها إلّا من أتعب بدنه في الرياضات الدينية لكي لا يذوق المشرب ، وقد صنّفته لأخواني في الدين ورفقائي في طريق الكشف واليقين . . . » ( الأسفار ( 1 ) ، ج ( 1 ) - ص 9 ) . ثم يقول في نصّ آخر من نفس الكتاب ( الأسفار ( 1 ) - ج ( 1 ) - ص 11 ) « وليعلم أن معرفة اللّه تعالى وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة ليس المراد بها الاعتقاد الذي تلقّاه العامي أو الفقيه وراثة وتلقّفا . . . وليس أيضا هو مجرّد البحث البحت كما هو دأب أهل النظر وغاية أصحاب المباحثة والفكر . . . بل هو ثمرة نور يقذف في قلب المؤمن بسبب اتّصاله بعالم القدس والطهارة . . . » . ماذا نلتمس من جديد في هذين النصّين : 1 - هناك نوعان من العلوم : العلوم التألّهية وهي العلوم الحقيقية ، بمقابل العلوم الحكمية البحثية وهي العلوم العقلية . 2 - هناك حقائق كشفية أي علوم لا تعرف إلّا بالمكاشفة والعرفان وهي العلوم الحقيقية ، ويقابلها التعليميات التي نتلقّاها بالبحث والنظر . 3 - الكلام على البراهين العقلية التي تتبختر اتّضاحا عند من يقوم