سميح دغيم
239
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الحيواني والنباتي مما يعدّ لأن يفيض من القوّة النفسانية ما يبقى به مقدار الشخص أو يستكمل بقدر الحاجة في كل وقت ، فالحركة - الكمّية الحاصلة للأجسام النباتية - عبارة عن توارد المقادير على وجه الاتّصال والاستمرار من القوّة الفاعلية على المادة القابلة كما سبق ، ولو كان التغذّي بمداخلة جسم غريب لم يكن المغتذي في كل وقت جسما واحدا شخصيّا باقيا بعده ، وكذا لو كان النمو بزيادة مقدار ما يورد المتبدّل على مقدار ما يتحلّل لزم أن لا يكون موضوع الحركة في النموّ شيئا واحدا شخصيّا ، وكذا القياس في الذبول بل الأمر كما أومأنا إليه . ومما يجب أن يعلم أنّ استكمال المغتذي بالغذاء كاستكمال المتعلّم بالعلم ، والعقل بالقوّة بالمعقول بالفعل ، وكما أنّ المعلوم سواءا كان محسوسا أو معقولا قد يكون بالقوّة ، وقد يكون بالفعل ، والذي هو كمال للحس هو ما يكون محسوسا بالفعل كالصورة الحاصلة في الحاسّة ، لا التي في المواد الخارجية من الألوان والأصوات والطعوم والروائح ؟ وكذا الذي هو كمال للقوة العاقلة هو ما يكون معقولا بالفعل من الصور العقلية الموجودة للعقل بالفعل ، لا التي في الخارج من الفلك والحيوان والنبات والأرض وغيرها ؟ . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 88 ، 16 ) تغيّر - إنّ الشيء يمتنع أن يكون مبدأ التغيّر في نفسه لأنّه لو كان مبدأ لثبوت صفة أو معنى لنفسه لدامت تلك الصفة أو ذلك المعنى له ما دام ذاته موجودة ، ومتى كان كذلك لم يكن متغيّرا ، فعلمنا أنّ مبدأ تغيّره لابدّ أن يكون غيره ، وبهذا يثبت أنّ لكل متحرّك محرّكا غيره . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 5 ، 19 ) تفرقة وتفصيل - من دأب العاشق المسكين التوجّه إلى جناب معشوقه والتوصّل إلى صحبة محبوبه ، فلهذا صار القمر سريع السير لا يمكث في منزل إلّا يوم واحد غالبا ، وربما يتخطّى يوما واحدا منزلين ، لشدّة شوقه وسرعة سلوكه إلى جناب معشوقه ، فيسير سيرا حثيثا حتى يرتقي من حضيض البعد والانفصال إلى أوج القرب والاتّصال ، فإذا فني عن ذاته عند الانمحاق ، وتنوّر بنور محبوبه في شدّة القرب والإشراق ، قال بلسان حاله هذا المقال : وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر ثم إذا رجع إلى ذاته وعاد إلى الصحو بعد المحو ، وسافر من الجمع إلى التفرقة والتفصيل ، وأخذ منصب الخلافة والرسالة في إرشاد السالكين للسبيل ، وبعث لهداية المتوطنين في الظلمات ، وتعليم النازلين في مراقد الجهالات ، قاربت المقابلة الوضعية الحسّية ، فانعكست إلى ذاته الأشعة الشمسية ، وأضاءت ذاته بأنوارها بعد ما كان مظلما ، وأنار جوهره بأشعّتها غبّ ما